التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٥ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤٠
بقي الكلام في أنّ العمل بهذه الوصيّة الإلهيّة فرض واجب على الأولياء، أم هو ندب؟
قال الشيخ محمّد عبده: ذهب بعض الصحابة و التابعين إلى أنّ العمل بهذه الوصية الّتي هي منحة إلهيّة مندوب إليه و تهاون الناس به كما تهاونوا في كثير من المندوبات، لاستئذان الأطفال الّذين لم يبلغوا الحلم عند دخول بيوتهم في أوقات ثلاثة الّتي هي مظنّة التهاون بالستر: قبل صلاة الفجر، و حين وضع الثياب من الظهيرة، و من بعد صلاة العشاء[١].
و قال سيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي- قدّس سرّه-: هذه الآية إيصاء بشأن النساء إذا توفّي أزواجهنّ، و قد ندب اللّه الأولياء إلى الإرفاق بشأنهنّ فلا يزعجن بالإخراج ممّا ألفت به، حتّى تستعدّ لذلك و تتهيّأ للاستقلال بنفسها عند اكتمال الحول.
قلت له- في محاورة جرت بيني و بينه بشأن الآية-: ما ذا ترون و الوفرة من روايات النسخ؟
قال: أسنادها ضعيفة، و هي إمّا مرسلة أو مقطوعة الأسناد.
قلت: فما رأيكم في اتّفاق الفقهاء على عدم الإفتاء بمضمون الآية، اعتمادا على نسخها، كما قال الشيخ محمّد عبده: لم يعمل أحد من الصحابة و لا من بعدهم بهذا؟[٢]
قال: لا عبرة بإعراض المشهور مع صراحة الكتاب. و لعلّه لشبهة حصلت لهم، فيما حسبوا من نسخها، و نحن لا نقول بالنسخ في القرآن، لا في هذه الآية و لا في غيرها!
*** و هكذا فرض الشيخ أبو جعفر الطوسي عدم نسخ في الآية، و إن كان فسّرها على إيصاء الزوج عند ظهور أمارات الموت؛ قال: فأمّا حكم الوصيّة فعندنا باق لم ينسخ، و إن كان على وجه الاستحباب.
[٢/ ٧٢١٩] و نقل عن أبي حذيفة أنّه قال: العدّة أربعة أشهر و عشرا، و ما زاد إلى الحول يثبت بالوصيّة، و النفقة. فإن امتنع الورثة من ذلك كان لها أن تتصرّف في نفسها.
قال: و حكي عن ابن عبّاس و الحسن و قتادة و مجاهد أنّها منسوخة بآية الميراث. قال: و قد
[١] المنار ٢: ٤٤٧.
[٢] المصدر.