التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٩
[٢/ ٧٢٠٣] روى أبو جعفر الصدوق- في حديث الأربعمائة- بالإسناد إلى أبي بصير و محمّد بن مسلم عن الإمام أبي عبد اللّه عن آبائه عليهم السّلام عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه علّم أصحابه في مجلس واحد أربعمائة باب ممّا يصلح للمسلم في دينه و دنياه:
و كان ممّا قال: «إذا فرغ أحدكم من الصلاة فليرفع يديه إلى السماء، و لينصب في الدعاء».
فقام عبد اللّه بن سبأ و قال: يا أمير المؤمنين، أ ليس اللّه في كلّ مكان؟ قال: بلى! قال: فلم يرفع العبد يديه إلى السماء؟ قال عليه السّلام: «أ ما تقرأ: وَ فِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَ ما تُوعَدُونَ[١]. فمن أين يطلب الرزق إلّا من موضعه، و موضع الرزق و ما وعد اللّه- عزّ و جلّ- السماء»[٢].
[٢/ ٧٢٠٤] و تقدّم نظيره عن الصادق عليه السّلام حينما نفى عن اللّه المكان، فسأله سائل عن الفرق بين رفع اليدين و خفضهما؟ فقال عليه السّلام: «ذلك في علمه و إحاطته و قدرته سواء، و لكنّه- عزّ و جلّ- أمر أولياءه و عباده برفع أيديهم إلى السماء نحو العرش، لأنّه جعله معدن الرزق، فثبّتنا ما ثبّته القرآن، و الأخبار عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حين قال: «ارفعوا أيديكم إلى اللّه عزّ و جلّ! قال: و هذا يجمع عليه فرق الأمّة كلّها»[٣].
و لنا في البحث عن نفي التشبيه عنه تعالى كلام مسهب أوردناه في التمهيد عند شبهة الأشاعرة و من حذا حذوهم من أهل التشبيه و التجسيم[٤].
قوله تعالى: فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً تلك الصلاة الّتي تجب المحافظة على إتمامها و الإكمال من جميع شرائطها، إنّما هي إذا كان الجوّ أمنا يمكن الإتيان بها كملا وفق توظيفها التامّ: أمّا إذا كان الخوف لا يدع مجالا لإقامة الصلاة على وجهها الأتمّ، فبما أنّ الإسلام دين يسر و سماح وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[٥]، فإنّ
[١] الذاريات ٥١: ٢٢.
[٢] الخصال- حديث الأربعمائة-: ٦٢٨- ٦٢٩؛ البحار ٩٠: ٣٠٨- ٣٠٩/ ٧.
[٣] التوحيد: ٢٤٨؛ الوسائل ٧: ٤٧/ ٥؛ البحار ٩٠: ٣٠٩/ ٨.
[٤] التمهيد ٣: ١٠٩- ١١٩.
[٥] الحجّ ٢٢: ٧٨.