التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٩
فكان يرى ذلك واحدة!!»[١].
قلت: مع غضّ النظر عن ضعف السند لموضع الجهل بالراوي و الاختلاف في اسم أبيه و نسبه، فإنّه غير معقول على معتقدنا في الأئمّة، و أنّهم نور واحد، ما يقول أوّلهم هو ما يقول آخرهم، و ما يقول آخرهم هو ما يقول أوّلهم، لأنّهم إنّما يستقون من منهل عذب واحد صاف زلال، لا غبار عليه لديهم فيما يرون و يروون.
و لعلّه من إلصاق التّهم بأئمّة أهل البيت، و أنّهم كسائر أصحاب الرأي، لا يرون الحقيقة إلّا من وراء حجاب!! و نظيره الحديث التالي:
[٢/ ٦٧٢٩] و روى بالإسناد إلى أبي أيّوب الخزّاز، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام، فجاء رجل فسأله عن رجل طلّق امرأته ثلاثا؟ فقال: بانت منه. ثمّ جاء رجل آخر من أصحابنا فسأله عن رجل طلّق امرأته ثلاثا؟ فقال: تطليقة واحدة. و جاء آخر فسأله عن رجل طلّق امرأته ثلاثا؟ فقال: ليس بشيء. قال: فنظر إليّ فقال: هو ما ترى! قلت: كيف هذا؟ قال: «هذا يرى أنّ من طلّق امرأته ثلاثا حرمت عليه. و أنا أرى أنّ من طلّق امرأته ثلاثا على السنّة فقد بانت منه. و رجل طلّق امرأته ثلاثا و هي على طهر، فإنّما هي واحدة. و رجل طلّق امرأته ثلاثا على غير طهر، فليس بشيء!»[٢].
هذا الحديث ظاهر التشويش، حيث السؤال مجمل رغم تكرّره ثلاث نوبات. لأنّ السؤال وقع عمّن طلّق ثلاثا، و لم يتبيّن أنّها وقعت في مجلس واحد أم في مجالس، وقعت وفق شروطها أم على غير شروطها.
غير أنّ الجواب جاء في كلّ نوبة، على فرض غير فرض الآخرين.
فأوّلا: جاء الجواب على فرض أنّها وقعت في مجلس واحد، وفق شرائط السنّة، فكان من رأي الإمام عليه السّلام هو البتّ و أنّها بانت منه، فلا رجعة بعدها، الأمر الّذي يوافق رأي العامّة (فقهاء المدينة السبعة).
[١] التهذيب ٨: ٥٣/ ٩٣. و رواه في الاستبصار( ٣: ٢٨٩/ ٧) بالإسناد إلى محمّد بن سعد الأموي. و رواه في الوسائل ٢٢:
٦٥/ ١٤. و في نسخة- كما في الهامش-: محمّد بن سعد السندي!
[٢] التهذيب ٨: ٥٤/ ٩٥: الوسائل ٢٢: ٦٦/ ١٦.