التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٩
واحدة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبي بكر، و صدرا من إمارة عمر؟ قال ابن عبّاس: بلى، كان الرجل إذا طلّق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أبي بكر، و صدرا من إمارة عمر، فلمّا رأى الناس قد تتابعوا فيها قال: أجيزوهنّ عليهم!![١]
[٢/ ٦٧٢١] و أخرج عبد الرزّاق و مسلم و أبو داود و النسائي و الحاكم و البيهقي عن ابن عبّاس قال: كان الطلاق على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أبي بكر، و سنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطّاب: إنّ الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم[٢].
*** قلت: هذا الّذي ذكره حبر الأمّة عبد اللّه بن عبّاس، هو مذهب أئمّة أهل البيت عليهم السّلام و جرى عليه فقه الإماميّة، وفقا لنصّ الكتاب و لما سنّه الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث الطلاق السّنّي هو ما وقع في طهر غير مواقع، و مضت عليها الثلاثة الأقراء، فإن رجع الزوج قبل انقضاء العدّة، فله تطليقتان.
و هكذا في التطليقة الثانية و الثالثة، و بعدها لا رجعة له، حتّى تنكح زوجا غيره.
و أن لا بدّ في التطليقات الثلاث من رجوعين أثناءها، و أن يقع كلّ طلاق وفق الشروط. أمّا الطلاق ثلاثا بلا رجعة بينها، فهي تقع واحدة عندنا بلا كلام؛ و القول بوقوعها ثلاثا، بدعة لا سبيل إلى القول بها.
قال الشيخ أبو جعفر الطوسي- قدّس سرّه-: إذا طلّقها ثلاثا بلفظ واحد، كان مبدعا و وقعت واحدة عند تكامل الشروط، عند أكثر أصحابنا. و فيهم من قال: لا يقع شيء أصلا[٣].
و قال- في التهذيب-: و من طلّق امرأته بشرائط الطلاق ثلاث تطليقات في موضع، وقعت واحدة، و الثنتان باطلتان. و استدلّ:
[١] الدرّ ١: ٦٦٨؛ أبو داود ١: ٤٩٠/ ٢١٩٩، باب ١٠؛ البيهقي ٧: ٣٣٨- ٣٣٩؛ كتاب المسند للشافعي: ١٩٢؛ المصنّف لعبد الرزّاق ٦: ٣٩٢/ ١١٣٣٧؛ مسلم ٤: ١٨٤؛ النسائي ٣: ٣٥١/ ٥٥٩٩.
[٢] الدرّ ١: ٦٦٨؛ المصنّف ٦: ٣٩١- ٣٩٢/ ١١٣٣٦؛ مسلم ٤: ١٨٣- ١٨٤؛ الحاكم ٢: ١٩٦؛ البيهقي ٧: ٣٣٦/ ١٤٧٤٩؛ مسند أحمد ١: ٣١٤؛ القرطبي ٣: ١٣٠.
[٣] الخلاف ٤: ٤٥٠، م ٣.