التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٩ - كلام أهل اللغة في تفسير«صرهن»
قال: و خصّ بعضهم به إمالة العنق.
قال: و صور صورا: مال. قال الشاعر:
|
اللّه يعلم أنّا في تلفّتنا |
يوم الفراق إلى أحبابنا صور[١] |
|
و صار وجهه يصوره: أقبل به.
قال: و في التنزيل: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ- على قراءة عليّ و ابن عبّاس و أكثر الناس- أي وجّههنّ.
و هكذا على قراءة «فصرهنّ»، لأنّ صرت و صرت لغتان.
قال اللحياني: قال بعضهم: معنى صرهنّ: وجّههنّ، و معنى صرهنّ: قطّعهنّ و شقّقهنّ! و المعروف أنّهما لغتان بمعنى واحد[٢].
و قال الزمخشري (ت: ٥٢٨): في عنقه صور: ميل و عوج[٣]. و منه حديث مجاهد: أنّه نهى عن أن تصور شجرة مثمرة. أي تميلها، لأنّها تصفرّ بذلك و يقلّ ثمرها. و كذا قول ابن عمر: إنّي لأدني الحائض و ما بي إليها صورة. قال الزمخشري: هي المرّة من الصّور و هو العطف. أي ما بي شهوة تصورني إليها[٤].
[٢/ ٧٥٧٥] قال الثعلبي: و عن ابن عبّاس فيه روايتان: «فصرّهنّ» (مفتوحة الصّاد، مشدّدة الراء مكسورة) من التصرية و هي الجمع، و منه المصرّاة[٥].
و الثانية: «فصرّهنّ» (بضمّ الصاد و فتح الراء و تشديدها) من الصّرّة و هي في معنى الجمع و الشدّ أيضا[٦].
[١] صور جمع أصور، نحو حمر و أحمر. أي راغبون مائلون.
[٢] المحكم لابن سيده ٨: ٣٧٠- ٣٧١.
[٣] أساس البلاغة ٢: ٣١.
[٤] الفائق في اللغة ٢: ٣٢١.
[٥] صرّى الشّاة تصرية: لم يحلبها حتّى يمتلئ ضرعها لبنا. و المصرّاة: الشاة أو الناقة المحفّلة: أي الّتي ترك حلبها أيّاما ليجتمع اللبن في ضرعها.
[٦] الثعلبي ٢: ٢٥٦؛ أبو الفتوح ٤: ٣٦.