التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩ - نقد الفقهاء لهذه الأحاديث
و أبت امرأته أن تسلم. فأتت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: ابنتي و هي فطيم- أو شبهه-، و قال رافع: ابنتي. فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اقعد ناحية. و قال لها: اقعدي ناحية. قال: و أقعد الصبيّة بينهما، ثمّ قال: ادعواها، فمالت الصبيّة إلى أمّها، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: اللّهمّ اهدها، فمالت الصبيّة إلى أبيها، فأخذها[١].
[٢/ ٦٨٤٣] و أخرج أبو داود و البيهقي و الحاكم بإسنادهم جميعا إلى هلال بن أسامة أنّ أبا ميمونة سليمان- مولى من أهل المدينة رجل صدق- قال: «بينا أنا جالس مع أبي هريرة، جاءته امرأة فارسيّة، معها ابن لها و قد طلّقها زوجها و قد ادّعياه. فقالت: يا أبا هريرة- ثمّ رطنت (لم تفصح)- فقالت بالفارسيّة: زوجي يريد أن يذهب بابني؟ فقال أبو هريرة: استهما عليه[٢] و رطن لها بذلك فجاء زوجها فقال: من يحاقّني في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللّهمّ إنّي لا أقول هذا، إلّا أنّي سمعت امرأة جاءت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنا قاعد عنده فقالت: فداك أبي و أمي، إنّ زوجي يريد أن يذهب بابني، و هو يسقيني من بئر أبي عنبة[٣]، و قد نفعني! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: استهما عليه، فقال زوجها من يحاقّني في ولدي يا رسول اللّه؟ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: يا غلام، هذا أبوك و هذه أمّك، فخذ بيد أيّهما شئت. فأخذ الغلام بيد أمّه، فانطلقت به»[٤].
نقد الفقهاء لهذه الأحاديث
و للفقهاء من سائر المذاهب تريّث عند هذه الأحاديث، و أكثرها لا تصحّ:
قال ابن حزم- بشأن حديث أبي ميمونة عن أبي هريرة-: أبو ميمونة هذا مجهول، ليس هو والد هلال الّذي روى عنه. قال: ثمّ إذا تدبّر لم يكن فيه حجّة، لأنّه ليس فيه أنّه لو تخيّر أباه قضى له به. و أيضا فنحن لا ننكر تخييره إذا كان أحد الأبوين أرفق به. و لا شكّ في أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا
[١] أبو داود ١: ٤٩٩/ ٢٢٤٤، باب ٢٦( إذا أسلم أحد الأبوين، مع من يكون الولد؟).
[٢] يقال: استهم القوم إذا تقارعوا.
[٣] بئر أبي عنبة بئر بالمدينة، عندها عرض النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصحابه حين سار إلى بدر. النهاية.
[٤] البيهقي ٨: ٣؛ الحاكم ٤: ٩٧؛ و النسائي ٣: ٣٨١- ٣٨٢/ ٥٦٩٠، كتاب الطلاق، باب ٥٢؛ أبو داود ١: ٥٠٨- ٥٠٩/ ٢٢٧٧.