التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٢ - إخفاء الصدقة و الإعلان بها
- تبارك و تعالى-: و عزّتي و جلالي لأنتقمنّ من الظالم في عاجله و آجله، و لأنتقمنّ ممّن رأى مظلوما فقدر أن ينصره فلم يفعل!»[١].
[٢/ ٧٧٧٣] و أخرج الطبراني عن خزيمة بن ثابت، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اتّقوا دعوة المظلوم، فإنّها تحمل على الغمام، يقول اللّه: و عزّتي و جلالي لأنصرنّك و لو بعد حين»[٢].
إخفاء الصدقة و الإعلان بها
و جانب آخر من الصدقة يجدر التنبّه له، جانب إخفائها أو الإعلان بها؟ كلا الأمرين مطلوب، كلّ في حدّ ذاته و في مجاله الخاصّ.
الصدقة علانية، تبعث على شياع الخير و زيادة الشوق على البرّ.
و الصدقة في خفاء، تصون عرض المحتاج، و آكد في الحفاظ على إخلاص العمل.
قال تعالى: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ.
و لا سيّما الصدقات المفروضة كالزكوات و الكفّارات و ما أشبه. حيث كانت باعثة على شياع البرّ و الصلاح بين العباد. فما أحسنها و بها و نعمت.
[٢/ ٧٧٧٤] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «عمل السرّ أفضل من العلانية. و العلانية أفضل لمن أراد الاقتداء به»[٣].
وَ إِنْ تُخْفُوها وَ تُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ حيث صيانة عرض الفقير، و الحافظ على صدق العامل و إخلاصه في النيّة، و من ثمّ فإنّها من الحسنات الّتي تذهب بالسيّئات. وَ يُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ حيث ستجيش في قلوبكم التقوى و التحرّج عن شوائب القصد كما يبعث على الطمأنينة و الارتياح في إخلاص العمل للّه. وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ خبير بنيّاتكم فيحاسبكم عليها إن صادقة أو كاذبة.
[١] الدرّ ٢: ٧٦؛ الأوسط ١: ١٥/ ٣٦؛ الكبير ١٠: ٢٧٨/ ١٠٦٥٢؛ مجمع الزوائد ٧: ٢٦٧.
[٢] الدرّ ٢: ٧٦؛ الكبير ٤: ٨٤/ ٣٧١٨؛ مجمع الزوائد ١٠: ١٥٢؛ كنز العمّال ٣: ٤٩٩- ٥٠٠/ ٧٦٠٠.
[٣] شعب الإيمان ٥: ٣٧٦/ ٧٠١٢.