التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٣ - هل كانت الآية منسوخة؟
[٢/ ٨٢٤٦] و روى بالإسناد إلى زيد الشحّام، سأل الإمام الصادق عليه السّلام عن هذا الحديث؛ قال:
سمعتك تقول: «نيّة المؤمن خير من عمله»! فكيف تكون النيّة خيرا من العمل؟ قال عليه السّلام: «لأنّ العمل ربما كان رياء المخلوقين، و النيّة خالصة لربّ العالمين، فيعطي اللّه- عزّ و جلّ- على النيّة ما لا يعطي على العمل».
قال عليه السّلام: «إنّ العبد لينوي من نهاره أن يصلّي بالليل فتغلبه عينه فينام، فيثبت اللّه له صلاته و يكتب نفسه تسبيحه، و يجعل نومه عليه صدقة»[١][٢].
[٢/ ٨٢٤٧] و أيضا روى أبو جعفر الكليني بالإسناد إلى هشام بن سالم عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: «إنّ العبد المؤمن الفقير ليقول: يا ربّ ارزقني حتّى أفعل كذا و كذا من البرّ و وجوه الخير، فإذا علم اللّه- عزّ و جلّ- ذلك منه بصدق نيّة، كتب اللّه له من الأجر مثل ما يكتب له لو عمله، إنّ اللّه واسع كريم»[٣].
قال الشيخ البهائي: هذا الحديث يمكن أن يجعل تفسيرا لقولهم عليهم السّلام «نيّة المؤمن خير من عمله»؛ فإنّ المؤمن ينوي كثيرا من هذه النيّات فيثاب عليها، و لا يتيسّر له العمل إلّا قليلا.[٤]
و للشريف المرتضى هنا توجيه لا يخلو من بعد، حيث نفى أن يكون «خير» أفعل تفضيل، و فسّر الحديث بأنّ نيّة المؤمن في ذاتها خير، و هي من عمله. أي تحسب عمل خير له[٥].
و الصحيح من معنى الحديث هو ما قدّمنا الكلام فيه، و أنّ للنيّة موضعها الأرقى في ارتقاء النفس و تصاعده في مدارج الكمال، كما أنّ لها الدور الأوفى في بثّ الخير و الصلاح في الحياة العامّة، و لها الدوام و الثبات و الشمول، ممّا لا يحظى به العمل مهما كان جليلا.
هل كانت الآية منسوخة؟
هل كانت آية المحاسبة على نوايا النفس منسوخة؟
ربما قيل بأنّها منسوخة، نسختها آخر آية من سورة البقرة: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها.
[١] علل الشرائع ٢: ٥٢٤/ ١، باب ٣٠١؛ البحار ٦٧: ٢٠٦/ ١٨.
[٢] المحجّة البيضاء ٨: ١١٠.
[٣] الكافي ٢: ٨٥/ ٣، باب النيّة.
[٤] البحار ٦٧: ٢٠٠.
[٥] الأمالي ٢: ٣١٥- ٣١٨.