التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٠ - غرائب آثار
منزل عزير؟ قالت: نعم، و بكت و قالت: ما رأيت أحدا من كذا و كذا سنة يذكر عزيرا و قد نسيه الناس! قال: فإنّي أنا عزير! قالت: سبحان اللّه! فإنّ عزيرا قد فقدناه منذ مائة سنة فلم نسمع له بذكر! قال: فإنّي أنا عزير، كان اللّه أماتني مائة سنة ثمّ بعثني. قالت: فإنّ عزيرا كان رجلا مستجاب الدعوة، يدعو للمريض و لصاحب البلاء بالعافية و الشفاء فادع اللّه أن يردّ عليّ بصري حتّى أراك، فإن كنت عزيرا عرفتك. فدعا ربّه و مسح يده على عينيها فصحّتا، و أخذ بيدها فقال: قومي بإذن اللّه، فأطلق اللّه رجلها فقامت صحيحة كأنّما نشطت من عقال، فنظرت فقالت: أشهد أنّك عزير.
فانطلقت إلى محلّة بني إسرائيل و هم في أنديتهم و مجالسهم، و ابن لعزير شيخ ابن مائة سنة و ثمان عشرة سنة، و بنو بنيه شيوخ في المجلس، فنادتهم فقالت: هذا عزير قد جاءكم. فكذّبوها فقالت: أنا فلانة مولاتكم، دعا لي ربّه فردّ عليّ بصري و أطلق رجلي، و زعم أنّ اللّه كان أماته مائة سنة ثمّ بعثه، فنهض الناس فأقبلوا إليه فنظروا إليه فقال ابنه: كانت لأبي شامة سوداء بين كتفيه، فكشف عن كتفيه فإذا هو عزير! فقالت بنو إسرائيل: فإنّه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة فيما حدّثنا غير عزير، و قد حرق بختنصّر التوراة و لم يبق منها شيء إلّا ما حفظت الرجال فاكتبها لنا!
و كان أبوه سروحا قد دفن التوراة أيّام بختنصّر في موضع لم يعرفه أحد غير عزير، فانطلق بهم إلى ذلك الموضع فحفره فاستخرج التوراة، و كان قد عفن الورق و درس الكتاب، فجلس في ظلّ شجرة و بنو إسرائيل حوله فجدّد لهم التوراة، فنزل من السماء شهابان حتّى دخلا جوفه، فتذكّر التوراة فجدّدها لبني إسرائيل، فمن ثمّ قالت اليهود: عزير ابن اللّه، للّذي كان من أمر الشهابين، و تجديده للتوراة، و قيامه بأمر بني إسرائيل، و كان جدّد لهم التوراة بأرض السواد بدير حزقيل، و القرية الّتي مات فيها يقال لها سابرآباد، قال ابن عبّاس: فكان كما قال اللّه: وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ يعني لبني إسرائيل، و ذلك أنّه كان يجلس مع بني بنيه و هم شيوخ و هو شابّ، لأنّه كان مات و هو ابن أربعين سنة، فبعثه اللّه شابّا كهيئته يوم مات[١].
[١] الدرّ ٢: ٢٧- ٢٩؛ القرطبي ٣: ٢٩٤- ٢٩٥، روى بعضه؛ البغوي ١: ٣٥٦، روى بعضه، نقلا عن قتادة عن كعب و الضحّاك عن ابن عبّاس و السدّي عن مجاهد عن ابن عبّاس؛ أبو الفتوح ٤: ٢٤- ٢٥، عن ابن عبّاس و مقاتل، باختصار؛-- الثعلبي ٢: ٢٤٩- ٢٥٠، روى بعضه، عن قتادة عن كعب، و عن الحسن و مقاتل و جويبر عن الضحّاك عن ابن عبّاس و عبد اللّه بن إسماعيل السدّي عن أبيه عن مجاهد عن ابن عبّاس؛ ابن عساكر ٤٠: ٣٢١- ٣٢٤، الترجمة ٤٦٩٦.