التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٧ - من أين تأتي الحكمة؟
المنافق فتتخلّج[١] في صدره حتّى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن»[٢].
[٢/ ٧٧٤٧] و روى أيضا ابن شعبة عنه عليه السّلام قال: «الحكمة ضالّة المؤمن، فليطلبها، و لو في أيدي أهل الشرّ»[٣].
من أين تأتي الحكمة؟
[٢/ ٧٧٤٨] قال الإمام أمير المؤمنين- عليه صلوات المصلّين-: «قالت الحكمة: من أرادني فليعمل بأحسن ما علم! ثمّ تلا: الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ»[٤].
[٢/ ٧٧٤٩] و سئل- صلوات اللّه عليه-: هل عندك علم عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لم يقع إلى غيرك؟ قال:
«لا، إلّا كتاب اللّه، و ما في صحيفتي، و فهم يؤتيه اللّه من يشاء»[٥].
قال العلّامة المجلسيّ: قيل: الحكمة تحقيق العلم و إتقان العمل. و قيل ما يمنع من الجهل.
و قيل: هي الإصابة في القول. و قيل: هي طاعة اللّه. و قيل: هي الفقه في الدين. و قال ابن دريد: كلّ ما يؤدّي إلى مكرمة أو يمنع من قبيح. و قيل: ما يتضمّن صلاح النشأتين. و التفاسير متقاربة، و الظاهر من الأخبار: أنّها العلوم الحقّة النافعة، مع العمل بمقتضاها. و قد يطلق على العلوم الفائضة من جنابه تعالى على العبد بعد العمل بما يعلم[٦]!
قلت: و هذا الأخير إشارة إلى ما ورد في كلام الإمام عليه السّلام.
و على ذلك يحمل ما ورد في تفسير الحكمة بأنّها معرفة الإمام و اجتناب الكبائر العظام[٧].
[٢/ ٧٧٥٠] و في رواية أخرى: «هي طاعة اللّه و معرفة الإمام»[٨].
إذ لو لا معرفته لم يكن للاهتداء إلى صراط الحقّ سبيل. قال تعالى: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ
[١] أي تضطرب و لا تستقرّ.
[٢] نهج البلاغة ٤: ١٨/ ٧٩؛ البحار ٢: ٩٩/ ٥٦.
[٣] تحف العقول: ٢٠١؛ البحار ٧٥: ٣٨/ ٩.
[٤] الزمر ٣٩: ١٨.
[٥] مقدّمة الجامع لتفسير القرآن- الراغب الأصبهاني-: ٩٥.
[٦] البحار ١: ٢١٥/ ٢٥، باب ٦، من كتاب العلم.
[٧] الكافي ٢: ٢٨٤/ ٢٠؛ العيّاشي ١: ١٧٠/ ٤٩٨؛ البحار ١: ٢١٥ و ٢٤: ٨٦.
[٨] المحاسن ١: ١٤٨/ ٦٠؛ الكافي ١: ١٨٥/ ١١؛ العيّاشي ١: ١٧٠/ ٤٩٧؛ البحار ١: ٢١٥ و ٢٤: ٨٦؛ القمّي ١: ٩٢.