التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٨ - آية الدين تشتمل على بضعة عشر حكما
النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليقضيه ثمن فرسه، فأسرع النبيّ المشي و أبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومون بالفرس، لا يشعرون أنّ النبيّ ابتاعه، حتّى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الّذي ابتاعه به النبيّ، فنادى الأعرابي النبيّ فقال: إن كنت مبتاعا هذا الفرس فابتعه و إلّا بعته! فقام النبيّ حين سمع نداء الأعرابي و قال: أو ليس قد ابتعته منك؟ قال الأعرابي: لا و اللّه، ما بعتك! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: بلى قد ابتعته منك، فطفق الناس يلوذون بالنبيّ و الأعرابي و هما يتراجعان، فطفق الأعرابي يقول: هلمّ شهيدا يشهد أنّي بايعتك! فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي: ويلك، النبيّ لم يكن ليقول إلّا حقّا، حتّى جاء خزيمة فاستمع لمراجعة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و مراجعة الأعرابي، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدا يشهد أنّي بايعتك! قال خزيمة: أنا أشهد أنّك قد بايعته، فأقبل النبيّ على خزيمة، فقال: بم تشهد؟ قال: بتصديقك يا رسول اللّه! فجعل النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم شهادة خزيمة شهادة رجلين[١].
قوله تعالى: وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا [٢/ ٨١٦١] روى القاضي النعمان المغربي بالإسناد إلى الإمام جعفر بن محمّد عليه السّلام أنّه قال: في قول اللّه: وَ لا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا قال: «حين يدعون قبل الكتاب، لا ينبغي لأحد أن يقول إذا دعي إلى شهادة: لا أشهد لكم، و قال: إذا دعيت إلى الشهادة فأجب، فأمّا إذا أشهدت فدعيت إلى أداء الشهادة، فلا يحلّ لك أن تتخلّف عن ذلك، و ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ»[٢].
[٢/ ٨١٦٢] و في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام: أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال في هذه الآية: «من كان في عنقه شهادة، فلا يأب إذا دعي لإقامتها و ليقمها و لينصح فيها، و لا تأخذه فيها لومة لائم، و ليأمر بالمعروف و لينه عن المنكر»[٣].
[١] مسند أحمد ٥: ٢١٥- ٢١٦؛ أبو داود ٢: ١٦٦- ١٦٧/ ٣٦٠٧، باب ٢٠؛ النسائي ٤: ٤٨/ ٦٢٤٣، باب ٨٢؛ ابن كثير ١: ٣٤٤.
[٢] دعائم الإسلام ٢: ٥١٦- ٥١٧/ ١٨٥٣، كتاب الشهادات، الفصل الثاني.
[٣] الصافي ١: ٤٨٧؛ تفسير الإمام: ٦٧٨/ ٣٧٨؛ البحار ١٠١: ٣١٣/ ٢٢، باب ٢.