التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١١ - سورة البقرة(٢) آية ٢٧٣
[٢/ ٧٧٩٦] قال الربيع: تعرف في وجوههم الجهد من الحاجة[١].
[٢/ ٧٧٩٧] و عن ابن زيد: من رثاثة ثيابهم[٢].
[٢/ ٧٧٩٨] و عن ابن مسعود: إنّ اللّه يحبّ العفيف المتعفّف، و يبغض الفاحش البذيء، السائل الملحف، الّذي إن أعطي كثيرا أفرط في المدح، و إن أعطي قليلا أفرط في الذمّ.
[٢/ ٧٧٩٩] و عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «لا يفتح أحد باب مسألة إلّا فتح اللّه عليه باب فقر، و من يستغن يغنه اللّه، و من يستعفف يعفّه اللّه. لأن يأخذ أحدكم حبلا يحتطب فيبيعه بمدّ من تمر، خير له من أن يسأل الناس»[٣].
[٢/ ٧٨٠٠] و في الحديث أيضا: «إنّ اللّه يحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده. و يكره البؤس و التباؤس. و يحبّ الحليم المتعفّف من عباده، و يبغض الفاحش البذيء السائل الملحف»[٤].
و هؤلاء الفقراء الكرام الّذين يكتمون الحاجة، كأنّما يغطّون عوارا. فلن يكون إعطاؤهم إلّا سرّا و في تلطّف لا يخدش إباءهم و لا يجرح كرامتهم. و من ثمّ كان التعقيب موحيا بإخفاء الصدقة و إسرارها، مطمئنّا لأصحابها على علم اللّه بها و جزائه عليها. وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ.
فاللّه وحده يعلم السرّ، و لا يضيع عنده الخير.
*** [٢/ ٧٨٠١] و قال أبو علي الطبرسي: قيل: معناه أنّهم لا يسألون الناس أصلا. و ليس معناه أنّهم يسألون من غير إلحاف، عن ابن عبّاس[٥].
قال: و هو قول الفرّاء[٦] و الزجّاج[٧] و أكثر أرباب المعاني.
[١] ابن أبي حاتم ٢: ٥٤١/ ٢٨٧٤؛ الثعلبي ٢: ٢٧٧، عن الربيع و السدّي؛ الطبري ٣: ١٣٥/ ٤٨٧٤.
[٢] الطبري ٣: ١٣٦/ ٤٨٧٥؛ الثعلبي ٢: ٢٧٧.
[٣] رواهما الرازي في التفسير ٧: ٨١. و سنذكرهما.
[٤] مجمع البيان ٢: ٣٨٧.
[٥] المصدر: ٢٠٣.
[٦] قال الفرّاء: لا يسألون الناس إلحافا و لا غير إلحاف، و مثله قولك: قلّما رأيت مثل هذا الرجل، و لعلّك لم تر قليلا و لا كثيرا من أشباهه.( معاني القرآن للفرّاء ١: ١٨١).
[٧] قال الزجّاج: روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال:« من سأل و له أربعون درهما، فقد ألحف». و معنى« ألحف»: اشتمل-- بالمسألة، و هو مستغن عنها. و اللّحاف من هذا اشتقاقه، لأنّه يشمل الإنسان في التغطية. و المعنى: أنّه ليس منهم سؤال فيكون منهم إلحاف. كما قال امرؤ القيس:
|
على لاحب لا يهتدى بمناره |
إذا سافه العود الديافيّ جرجرا |
|