التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٧٧
قوله تعالى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ [٢/ ٨١١٤] أخرج أحمد و ابن ماجة و ابن جرير و الحاكم و صحّحه و البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّ الربا و إن كثر فإنّ عاقبته تصير إلى قلّ»[١][٢].
[٢/ ٨١١٥] و روى أبو جعفر الطوسي بإسناده إلى محمّد بن الحسن الصفّار عن محمّد بن عيسى عن سماعة بن مهران، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: سمعت اللّه- عزّ و جلّ- يقول في كتابه: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ، و قد أرى من يأكل الرّبا يربو ماله؟! قال: «فأيّ محق أمحق من درهم الربا يمحق الدين، و إن تاب ذهب ماله و افتقر!»[٣].
و رواه أيضا بالإسناد إلى عثمان بن عيسى عن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: قلت له: إنّي سمعت اللّه- عزّ و جلّ- يقول ... إلى آخره.
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ و هذا تذييل لما سبق، فمن آمن عن صدق و التزم بالعمل الصالح، و قوامه: إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة، ذلك فرض عبادي و هذا فرض مالي، فأولئك لهم الأجر، محفوظا عند ربّهم، و اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا. و هؤلاء قد شملتهم العناية الربّانيّة و دخلوا في ولايته تعالى، إذن فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون. لا في عاجله و لا في الآجل. لأنّه في كنفه تعالى حيثما كان.
[١] القلّ و القلّ: القليل.
[٢] الدرّ ٢: ١٠٦؛ مسند أحمد ١: ٣٩٥؛ ابن ماجة ٢: ٧٦٥/ ٢٢٧٩، باب ٥٨، بلفظ: قال:« ما أحد أكثر من الرّبا إلّا كان عاقبة أمره إلى قلّة»؛ الحاكم ٢: ٣٧، كتاب البيوع؛ الشعب ٤: ٣٩٢/ ٥٥١١؛ الطبري ٣: ١٤٤، بعد رقم ٤٨٩٥، بلفظ:
« الربا و إن كثر فإلى قلّ»؛ ابن كثير ١: ٣٣٦؛ القرطبي ٣: ٣٦٢؛ الثعلبي ٢: ٢٨٣؛ أبو الفتوح ٤: ١٠٦؛ كنز العمّال ٤: ١٠٥/ ٩٧٥٨ و ٩٧٨٦.
[٣] التهذيب ٧: ١٩/ ٨٣- ٨٣، باب ١؛ الفقيه ٣: ٢٧٩/ ٤٠٠٥، باب الربا؛ القمّي ١: ٩٣؛ البحار ١٠٠: ١١٧/ ١٢، باب ٥؛ البرهان ١: ٥٦٩- ٥٧٠/ ٨ و ٩؛ مجمع البيان ٢: ٢٠٨.