التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٢ - غرائب آثار
القبور بعد هلاكهم، و بعث حماره بعد مائة عام، كما لم يتغيّر طعامه و شرابه، و بعث بعد طوال الدهر ليعتبر بذلك. فذلك قوله- سبحانه-: فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَ شَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ يعني لم يتغيّر طعمه، وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَ لِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ يعني عبرة لأنّه بعثه شابّا بعد مائة سنة وَ انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ يعني عظام الحمار كَيْفَ نُنْشِزُها يعني نحييها. نظيرها[١] أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ[٢] يعني يبعثون الموتى ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ يعني لعزير كيف يحيي اللّه الموتى، فخرّ للّه ساجدا قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يعني من البعث و غيره، فرجع عزير إلى أهله و قد هلكوا و بيعت داره و بنيت فردّت عليه و انتسب عزير إلى أولاده فعرفوه و عرفهم و أعطي عزير العلم من بعد ما بعث بعد مائة عام[٣].
[٢/ ٧٥٦٩] و روى عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن إسماعيل بن أبان عن عمير بن عبد اللّه الثقفي قال:
أخرج هشام بن عبد الملك أبا جعفر محمّد بن عليّ زين العابدين عليهما السّلام من المدينة إلى الشام و كان ينزله معه، و كان يقعد مع الناس في مجالسهم، فبينا هو قاعد و عنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك، فقال: ما لهؤلاء القوم، ألهم عيد اليوم؟ قالوا: لا، يا ابن رسول اللّه، و لكنّهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كلّ سنة في هذا اليوم، فيخرجونه و يسألونه عمّا يريدون و عمّا يكون في علمهم، قال أبو جعفر: و له علم؟ قالوا: من أعلم الناس، قد أدرك أصحاب الحواريّين! من أصحاب عيسى عليه السّلام. قال: فهلمّوا أن نذهب إليه! فقالوا: ذاك إليك يا ابن رسول اللّه. قال: فقنّع أبو جعفر عليه السّلام رأسه بثوبه و مضى هو و أصحابه فاختلطوا بالناس حتّى أتوا الجبل، قال: فقعد أبو جعفر عليه السّلام وسط النصارى هو و أصحابه، فأخرج النصارى بساطا ثمّ وضعت الوسائد، ثمّ دخلوا فأخرجوه ثمّ ربطوا عينيه فقلب عينيه كأنّهما عينا أفعى، ثمّ قصد أبا جعفر عليه السّلام فقال: أمنّا أنت أم من الأمّة المرحومة؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام: من الأمّة المرحومة! فقال: أ من علمائهم أنت أم من جهّالهم؟ قال: لست من جهّالهم!
قال النصراني: أسألك أو تسألني؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام: سلني! فقال: يا معشر النصارى، رجل
[١] بناء على قراءة« ننشرها» بالراء المهملة.
[٢] الأنبياء ٢١: ٢١.
[٣] تفسير مقاتل ١: ٢١٦- ٢١٨.