التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٩ - آخر آية نزلت
يوما[١]، أو أحدا و ثمانين يوما[٢]، على اختلاف الروايات.
و قيل: غير ذلك. قال القرطبي: و روي أنّها نزلت قبل موته بثلاث ساعات، و قال: اجعلوها بين آية الربا و الدين[٣]. و هو عجيب: و قد استوفينا الكلام في ذلك في التمهيد[٤].
قلت: الظاهر من الآية كونها تعقيبا لفريضة فرضها اللّه و أكّد عليها، و من ثمّ عقّبها بهذا الإنذار و الحذر عن خاتمة السوء.
الأمر الّذي يستدعي نزولها تلو آيات الربا، لما فيها من التشديد و الإنذار. فلعلّ الرواية بأنّها نزلت مستقلّة، تعني: تأخّر نزولها بفترة، و من ثمّ أمر صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في موضعها اللّائق بها، حيث هي الآن.
و عليه يحمل ما ورد أنّ آيات الربا و الدين آخر عهدا بالعرش. و لعلّه نظرا إلى موضع هذه الآية بين تلك الآيات!
[٢/ ٨١٥٦] أخرج ابن جرير بسند صحيح عن سعيد بن المسيّب: أنّه بلغه أنّ أحدث القرآن بالعرش آية الدين[٥]!
[٢/ ٨١٥٧] و هكذا أخرج أبو عبيد في فضائله عن ابن شهاب، قال: آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا و آية الدين[٦].
[١] رواه الثعلبي( ٢: ٢٨٩- ٢٩٠)، غير منسوب. و رواه القرطبي( ٣: ٣٧٥) عن ابن عمر.
[٢] روي ذلك عن ابن عبّاس، قال: و كان نزولها بمنى.( الثعلبي ٢: ٢٨٩. دلائل النبوّة للبيهقي ٧: ١٣٧).
[٣] القرطبي ٣: ٣٧٥.
[٤] راجع: التمهيد ١: ١٥٢- ١٥٣.
[٥] الدرّ ٢: ١١٧؛ الطبري ٣: ١٥٧/ ٤٩٤٥؛ ابن كثير ١: ٣٤١؛ القرطبي ٣: ٣٧٧.
[٦] الدرّ ٢: ١١٧؛ فضائل القرآن: ٢٢٤/ ٢٢- ٥٦.