التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤١
زوجها إلى الحول، و فيه نزلت: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً الآية[١].
[٢/ ٧٢٢٥] و هكذا أغرب مقاتل بن سليمان: قال في قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ ...: نزلت في حكيم بن الأشرف؛ قدم الطائف و مات بالمدينة و له أبوان و أولاد فأعطى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الميراث الوالدين و أعطى الأولاد بالمعروف و لم يعط امرأته شيئا. غير أنّ النبيّ أمر بالنفقة عليها في الطعام و الكسوة حولا، فإن كانت المرأة من أهل المدر التمست السكنى فيما بينها و بين الحول، و إن كانت من أهل الوبر نسجت ما تسكن فيه إلى الحول. فكان هذا قبل أن تنزل آية المواريث، ثمّ نزل: وَ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَ يَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ عَشْراً نسخت هذه الحول. ثمّ أنزل اللّه آية المواريث، فجعل لهنّ الربع و الثمن فنسخت نصيبها من الميراث نفقة سنة[٢]!
قوله تعالى: وَ لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ أسبقنا الكلام عن ذلك و نبّهنا أنّ المقصود غير المختلعات، لأنّهنّ اشترين أنفسهنّ بالبذل. كما في الحديث[٣].
[٢/ ٧٢٢٦] روى أبو جعفر الكليني عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي عن عبد الكريم عن الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ و جلّ: وَ لِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ قال: متاعها، بعد ما تنقضي عدّتها، على الموسع قدره و على المقتر قدره. و كيف لا يمتّعها و هي في عدّتها ترجوه و يرجوها، و يحدث اللّه- عزّ و جلّ- بينهما ما يشاء، و قال: إذا كان الرجل موسّعا عليه
[١] الثعلبي ٢: ٢٠١، نسبه إلى ابن عبّاس و سائر المفسّرين؛ البغوي ١: ٣٢٧؛ أسباب النزول للواحدي: ٥١- ٥٢، إلى قوله: إلى الحول، أبو الفتوح ٣: ٣١٦.
[٢] تفسير مقاتل ١: ٢٠٢.
[٣] راجع: الكافي ٦: ١٤٤/ ٣ و ٨ و التهذيب ٨: ١٣٧/ ٤٧٦- ٧٥ و البحار ١٠١: ١٦٠/ ٨٩. و في حديث الحلبي عن الإمام الصادق عليه السّلام قال:« لا تمتّع المختلعة». الكافي ٦: ١٤٤/ ٢.