التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٣
[٢/ ٦٨٠١] أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ قال: هو الرجل يطلّق امرأته و له منها ولد فهي أحقّ بولدها من غيرها فهنّ يرضعن أولادهنّ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ يعني يكمل الرضاعة وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ يعني الأب الّذي له الولد رِزْقُهُنَ يعني رزق الأمّ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها يقول: لا يكلّف اللّه نفسا في نفقة المراضع إلّا ما أطاقت لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها يقول: لا يحمل الرجل امرأته على أن يضارّها فينزع ولدها منها و هي لا تريد ذلك وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ يعني الرجل يقول: لا يحملنّ المرأة إذا طلّقها زوجها أن تضارّه فتلقي إليه ولده مضارّة له فَإِنْ أَرادا فِصالًا يعني الأبوين أن يفصلا الولد عن اللبن دون الحولين عَنْ تَراضٍ مِنْهُما يقول: اتّفقا على ذلك وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ يعني لا حرج على الإنسان أن يسترضع لولده ظئرا و يسلّم لها أجرها إِذا سَلَّمْتُمْ لأمر اللّه يعني في أجر المراضع ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ يقول: ما أعطيتم الظئر من فضل على أجرها وَ اتَّقُوا اللَّهَ يعني لا تعصوه. ثمّ حذّرهم فقال: وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ أي بما ذكر عليم[١].
[٢/ ٦٨٠٢] و قال مقاتل بن سليمان: وَ الْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَ يعني إذا طلّقن حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ يعني يكمل الرضاعة، و ليس الحولان بالفريضة، فمن شاء أرضع فوق الحولين و من شاء قصّر عنهما. ثمّ قال: وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ إذا طلّق امرأته و له ولد رضيع ترضعه أمّه فعلى الأب رزق الأمّ و الكسوة رِزْقُهُنَّ وَ كِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها يعني إلّا ما أطاقت من النفقة و الكسوة. ثمّ قال سبحانه: لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها يقول: لا يجمل بالرجل إذا طلّق امرأته أن يضارّها فينزع منها ولدها و هي لا تريد ذلك فيقطعه عن أمّه فيضارّها بذلك بعد أن ترضى بعطيّة الأب من النفقة و الكسوة. ثمّ ذكر الأمّ فقال: وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ يعني لا يجمل بالمرأة أن تضارّ زوجها و تلقي إليه ولدها. ثمّ قال في اليتيم: وَ عَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ يقول: و على من يرث اليتيم إذا مات الأب مثل ما على الأب من النفقة و الكسوة لو كان حيّا فلا يضارّ الوارث الأمّ. و هي بمنزلة الأب إذا لم يكن لليتيم مال[٢].
[١] الدرّ ١: ٦٨٧؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٢٨- ٤٣٦.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٩٧- ١٩٨.