التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٧ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٨
بالسكوت و نهينا عن الكلام[١].
قال ابن كثير: و قد أشكل هذا الحديث على جماعة من العلماء حيث ثبت عندهم أنّ تحريم الكلام في الصلاة كان بمكّة قبل الهجرة إلى المدينة و بعد الهجرة إلى أرض الحبشة، كما دلّ على ذلك حديث ابن مسعود الّذي في الصحيح:
[٢/ ٧٠٧٢] قال: كنّا نسلّم على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل أن نهاجر إلى الحبشة و هو في الصلاة فيردّ علينا! قال فلمّا قدمنا سلّمت عليه فلم يردّ عليّ، فأخذني ما قرب و ما بعد، فلمّا سلّم قال: «إني لم أردّ عليك إلّا أنّي كنت في الصلاة و إنّ اللّه يحدث من أمره ما يشاء، و إنّ ممّا أحدث أن لا تكلّموا في الصلاة»[٢].
و قد كان ابن مسعود ممّن أسلم قديما و هاجر إلى الحبشة ثمّ قدم منها إلى مكّة مع من قدم، فهاجر إلى المدينة و هذه الآية: وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ مدنيّة بلا خلاف! فقال قائلون: إنّما أراد زيد بن أرقم بقوله: كان الرجل يكلّم أخاه في حاجته في الصلاة الإخبار عن جنس الكلام، و استدلّ على تحريم ذلك بهذه الآية بحسب ما فهمه منها، و اللّه أعلم. و قال آخرون: إنّما أراد أنّ ذلك قد وقع بالمدينة بعد الهجرة إليها، و يكون على ذلك فقد أبيح مرّتين و حرّم مرّتين كما اختار ذلك قوم من أصحابنا و غيرهم و الأوّل أظهر و اللّه أعلم[٣].
[٢/ ٧٠٧٣] و أخرج البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة عن ابن مسعود قال: كنّا نسلّم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هو في الصلاة فيردّ علينا، فلمّا رجعنا من عند النجاشي سلّمنا عليه فلم
[١] الدرّ ١: ٧٣٠؛ مسند أحمد ٤: ٣٦٨؛ سنن سعيد ٣: ٩٢٣/ ٤٠٨؛ البخاري ٥: ١٦٢، كتاب التفسير؛ مسلم ٢: ٧١، كتاب الصلاة؛ أبو داود ١: ٢١٥/ ٩٤٩، باب ١٧٨؛ الترمذي ١: ٢٥٢/ ٤٠٣، باب ٢٩٥؛ النسائي ١: ١٩٨/ ٥٥٧، باب ١١١؛ الطبري ٢: ٧٧٢/ ٤٣٠١؛ ابن خزيمة ٢: ٣٤/ ٨٥٦؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٤٩/ ٢٣٧٧؛ ابن حبّان ٦: ١٧- ١٨/ ٢٢٤٥؛ الكبير ٥: ١٩٣/ ٥٠٦٢؛ البيهقي ٢: ٢٤٨؛ الثعلبي ٢: ١٩٩؛ البغوي ١: ٣٢٥/ ٢٧٩؛ القرطبي ٣: ٢١٤؛ أبو الفتوح ٣: ٣٢١.
[٢] البخاري ٤: ٢٤٥- ٢٤٦؛ مسلم ٢: ٧١. و سيأتي الحديث.
[٣] ابن كثير ١: ٣٠٢.