التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٦ - تفسيرها
قوله تعالى: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما و قد جاء التعبير في هذه الصورة الحسّيّة في موضع التجريد المطلق، على طريقة القرآن في التعبير التصويري، الّذي يمنح الحقيقة المراد تمثيلها، للقلب قوّة و عمقا و ثباتا. فالكرسيّ يستخدم عادة في معنى الملك، فإذا وسع كرسيّه السماوات و الأرض فقد وسعهما سلطانه. و هذه هي الحقيقة من الناحية الذهنيّة. و لكنّ الصورة الّتي ترتسم في الحسّ من التعبير بالمحسوس، أثبت و أمكن.
و كذلك التعبير بقوله: وَ لا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما فهو كناية على دوام سلطانه و تداوم تدبيره لشئون هذا العالم الفسيح الواسع الأرجاء. من غير قصور و لا فتور.
قال أبو إسحاق الثعلبي: أي لا يثقله و لا يجهده و لا يشقّ عليه[١].
و من ثمّ: وَ هُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ. و هذه خاتمة الصفات بل و فذلكة الكلام عن سمات الربوبيّة الشاملة القاهرة. فاللّه تعالى، بسماته العليا، عليّ عن نقص الأوصاف، و عظيم شأنه فوق كلّ عظيم.
[٢/ ٧٤٣٦] أخرج الطبراني- في السنّة- عن ابن عبّاس، قال: «يريد: لا أعلى منه و لا أعظم و لا أعزّ و لا أجلّ و لا أكرم»[٢].
و إليك ما ورد في قوله تعالى: الْحَيُّ الْقَيُّومُ ....
[٢/ ٧٤٣٧] أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله: الْحَيُ قال: حيّ لا يموت.
الْقَيُّومُ قيّم على كلّ شيء، يكلؤه و يرزقه و يحفظه[٣].
[٢/ ٧٤٣٨] و روى أبو جعفر الصدوق بإسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث يذكر فيه صفة الربّ- عزّ و جلّ- و فيه: «لم يزل حيّا بلا حياة، كان حيّا بلا حياة عارية»[٤].
[١] الثعلبي ٢: ٢٣٣.
[٢] الدرّ ٢: ٩- ١٠.
[٣] الدرّ ٢: ١٥؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٨٦/ ٢٥٧١ و ٢٥٧٢، و زاد بعد قوله« لا يموت»: و روي عن قتادة نحو ذلك، و زاد أيضا بعد قوله« و يحفظه»: و روي عن مجاهد و قتادة نحو ذلك؛ الطبري ٣: ٩ و ٢٢٢/ ٤٤٩٦ و ٤٤٩٨، و فيه:« قيّم كلّ شيء» بدل« قيّم على كلّ شيء»؛ الثعلبي ٢: ٢٣٠، بلفظ: الربيع: القيّم على كلّ شيء يحفظه و يرزقه؛ أبو الفتوح ٣: ٤٠٤.
[٤] نور الثقلين ١: ٢٥٨؛ التوحيد: ١٧٣- ١٧٤/ ٢، باب ٢٨؛ الكافي ١: ٨٩/ ٣؛ البحار ٤: ٢٩٩/ ٢٨، باب ٤؛ كنز الدقائق ٢: ٣٩٨.