التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٥
إنّ ابنتي توفّي عنها زوجها و قد اشتكت عينها، أ فتكحلها؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لا، مرّتين أو ثلاثا، كلّ ذلك يقول: «لا». ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما هي أربعة أشهر و عشر، و قد كانت إحداكنّ في الجاهليّة ترمى بالبعرة على رأس الحول!».
قال حميد: فقلت لزينب: و ما ترمي بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفّي عنها زوجها دخلت حفشا[١] و لبست شرّ ثيابها و لم تمسّ طيبا حتّى تمرّ لها سنة، ثمّ تؤتى بدابّة حمار أو شاة أو طائر فتفتضّ به[٢]، فقلّما تفتضّ بشيء إلّا مات! ثمّ تخرج فتعطى بعرة فترمي ثمّ تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره.
سئل مالك: ما تفتضّ به؟ قال: تمسح به جلدها![٣]
قوله تعالى: فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ [٢/ ٦٨٥١] قال مجاهد: الحلال الطيّب[٤].
[٢/ ٦٨٥٢] و قال ابن شهاب: في نكاح من يهوينه إذا كان معروفا[٥].
[٢/ ٦٨٥٣] و قال السدّي: هو النكاح[٦].
قوله تعالى: وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ [٢/ ٦٨٥٤] أخرج وكيع و الفريابي و عبد الرزّاق و سعيد بن منصور و ابن أبي شيبة و عبد بن حميد
[١] الحفش: الدرج، سفيط صغير تدّخر فيه المرأة طيبها و حليّها. و يطلق على البيت الصغير الحقير الذليل القريب السّمك.
سمّي به لضيقه. و هو المراد به هنا. النهاية.
[٢] أي تكسر ما هي فيه من العدّة، بأن تأخذ طائرا فتمسح به فرجها و تنبذه فلا يكاد يعيش. النهاية.
[٣] البخاري ٦: ١٨٥- ١٨٦، كتاب الطلاق و اللفظ له؛ مسلم ٤: ٢٠٢؛ الموطّأ ٢: ٥٩٦- ٥٩٨/ ١٠١ و ١٠٢ و ١٠٣؛ المصنّف لعبد الرزّاق ٧: ٤٧- ٤٩/ ١٢١٣؛ أبو داود ١: ٥١٤- ٥١٥/ ٢٢٩٩، باب ٤٣؛ الترمذي ٢: ٣٣٣- ٣٣٤ باب ١٨/ ١٢٠٩ و ١٢١٠ و ١٢١١؛ النسائي ٣: ٣٩٤- ٣٩٥/ ٥٧٢٧، باب ٦٣؛ الطبري ٢: ٦٩٥/ ٤٠٠٤- ٤٠٠٥؛ البغوي ١: ٣١٥- ٣١٦/ ٢٧٠؛ الدرّ ١: ٦٩٣؛ القرطبي ٣: ١٧٩.
[٤] الطبري ٢: ٧٠٠/ ٤٠١٧؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٣٨؛ عبد الرزّاق ١: ٣٥٥.
[٥] الطبري ٢: ٧٠٠/ ٤٠١٩.
[٦] المصدر/ ٤٠١٨.