التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٧ - وقفة عند مسألة الربا
و ليست عليه خسارة، إن لم يكن قد قصّر في العمل أو خالف صيغة الاتّفاق.
و من ثمّ فإنّ في الربا قسوة و جفاء تأباه شريعة العقل و الضمير الحيّ، و يرفضه الخلق الكريم، الأمر الّذي جعل من الربا مفسدة للحياة الاجتماعيّة و الاقتصاديّة، و معصية كبيرة لا يغفر لصاحبها ما أصرّ عليها. و من ثمّ ورد لعنه على لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أغلظ في النكير عليه:
[٢/ ٨١١٦] قال الإمام أبو عبد اللّه عليه السّلام عند ما سئل عن علّة تحريم الربا: «إنّه لو كان الربا حلالا، لترك الناس التجارات و ما يحتاجون إليه. فحرّم اللّه الربا لتنفر الناس من الحرام إلى الحلال، و إلى التجارات من البيع و الشراء»[١].
[٢/ ٨١١٧] و في حديث آخر عنه عليه السّلام قال: «إنّما حرّم اللّه الربا كي لا يمتنع الناس من صنائع المعروف»[٢].
[٢/ ٨١١٨] و قال عليه السّلام: «حرّم الربا ليتقارض الناس»[٣].
[٢/ ٨١١٩] و قال عليه السّلام- في قوله تعالى: لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ[٤]-: «يعني بالمعروف القرض. و إنّما حرّم الربا ليتقارض الناس»[٥].
[٢/ ٨١٢٠] و روى أبو جعفر الصدوق بإسناده إلى محمّد بن سنان: أنّ الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام كتب إليه في جواب مسائله: «و علّة تحريم الربا بالنسيئة، لعلّة ذهاب المعروف، و تلف الأموال، و رغبة الناس في الربح [أي بلا تعب و لا عمل نافع] و تركهم القرض. و القرض صنائع المعروف! قال: و لما في ذلك [أي التعامل بالربا] من الفساد و الظلم و فناء الأموال»[٦].
[٢/ ٨١٢١] و روى بإسناد رفعه، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «و من أكل الربا ملأ اللّه بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل. و إن اكتسب منه مالا لم يقبل اللّه منه شيئا من عمله، و لم يزل في لعنة اللّه و الملائكة ما كان عنده قيراط منه»[٧].
[١] الوسائل ١٨: ١٢٠/ ٨؛ الفقيه ٣: ٥٦٧/ ٤٩٣٧.
[٢] الوسائل ١٨: ١٢٠/ ٩؛ الفقيه ٣: ٥٦٧/ ٤٩٣٥.
[٣] القرطبي ٣: ٣٥٩.
[٤] النساء ٤: ١١٤.
[٥] فقه القرآن للراوندي ١: ٣٨٤.
[٦] الوسائل ١٨: ١٢١/ ١١؛ و الفقيه ٣: ٥٦٧/ ٤٩٣٤؛ و العيون ٢: ١٠١؛ و العلل: ٤٨٣/ ٤.
[٧] الوسائل ١٨: ١٢٢/ ١٣؛ ثواب الأعمال: ٢٨٥.