التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠٩ - وقفة فاحصة عند قوله تعالى ليس عليك هداهم
قوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَ ما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ قيل: نزلت بشأن الإنفاق على غير أهل الملّة، حينما تحرّج المسلمون من التصدّق على غير المسلمين، رجاء أن يرغبوا في الإسلام.
[٢/ ٧٧٩٠] أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس قال: كان أناس من الأنصار لهم أنسباء و قرابة من قريظة و النضير، و كانوا يتّقون أن يتصدّقوا عليهم و يريدونهم أن يسلموا، فنزلت: لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ... الآية[١].
[٢/ ٧٧٩١] و أخرج عن الربيع قال: كان الرجل من المسلمين إذا كان بينه و بين الرّجل من المشركين قرابة و هو محتاج لا يتصدّق عليه، يقول: ليس من أهل ديني، فنزلت: لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ ...[٢].
[٢/ ٧٧٩٢] و أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء الخراساني في قوله: وَ ما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ قال: إذا أعطيت لوجه اللّه فلا عليك ما كان عمله[٣]. أي دينه و طريقته.
[٢/ ٧٧٩٣] و أخرج أبو إسحاق الثعلبي عن الكلبي، قال: كان ناس من المسلمين كانت لهم رضّاع[٤] في اليهود و كانوا ينفقون عليهم قبل أن يسلموا. فلمّا أسلموا كرهوا أن ينفقوا عليهم و أرادوهم أن يسلموا، فاستأمروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فنزلت هذه الآية، فأعطوهم بعد نزولها[٥].
[٢/ ٧٧٩٤] و أخرج عنه أيضا قال: اعتمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عمرة القضاء، و كانت معه في تلك العمرة أسماء بنت أبي بكر، فجاءتها أمّها قتيلة و جدّتها تسألانها و هما مشركتان، فقالت: لا أعطيكما شيئا
[١] الدرّ ٢: ٨٧؛ الطبري ٣: ١٣٠- ١٣١، بعد رقم ٤٨٥٥؛ القرطبي ٣: ٣٣٧.
[٢] الدرّ ٢: ٨٧؛ الطبري ٣: ١٣١/ ٤٨٥٧.
[٣] الدرّ ٢: ٨٨؛ ابن أبي حاتم ٢: ٥٣٩/ ٢٨٦٠؛ ابن كثير ١: ٣٣١.
[٤] الرّضّاع: جمع الراضع، و هو الّذي يسأل الناس استرحاما ليستدرّ منهم بالإنفاق عليه، فكأنّه يرضعهم، و المقصود من الرّضّاع في قول الكلبي هم قرابات و أصهار للأنصار كانوا من اليهود، و كانوا معتازين، و كان الأنصار ينفقون عليهم قبل ظهور الإسلام في المدينة، فلمّا أن ظهر الإسلام أمسكوا بغية أن يسلموا و يدخلوا في حظيرة الإسلام.
[٥] الثعلبي ٢: ٢٧٤؛ أبو الفتوح ٤: ٨١.