التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤٠
١- ذهب المشهور إلى أنّ الآية توصية للأزواج فيلزمن بيوتهنّ حولا كاملا، و كان ذلك عدّة لهنّ حينذاك. كما كان الإنفاق عليهنّ تلك المدّة مقدار ميراثها ثمّ نسخت الآية بآية الاعتداد أربعة أشهر و عشرا، و بآية المواريث.
و تقدير الآية: على الّذين تحضرهم الوفاة أن يوصوا وصيّة لأزواجهم، أو فعليهم وصيّة لأزواجهم.
٢- و ذهب مجاهد إلى أنّها توصية بشأن الأزواج، فلا يزعجن بالإخراج من البيوت إن شاءت البقاء لمدّة حول.
[٢/ ٧٢١٨] قال: «جعل اللّه لها تمام السنة سبعة أشهر و عشرين ليلة وصيّة؛ إن شاءت سكنت في وصيّتها و إن شاءت خرجت»[١].
فقوله تعالى: وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ ... بتقدير: يوصيكم اللّه وصيّة في صالح الأزواج، و الخطاب موجّه إلى الورثة.
نظير قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ .. إلى قوله: وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ ..[٢] و هل تنفيذ هذه الوصيّة واجب على الورثة أم مندوب إليه، سنتكلّم فيه. و عليه فلا نسخ بعد عدم المنافاة بين هذه الآية و آيتي المواريث و العدد.
٣- و ذهب أبو مسلم الأصفهاني إلى أنّ معنى الآية: من يتوفّى منكم و يذرون أزواجا، و قد وصّوا لهنّ وصيّة بنفقة الحول و سكناه، فلا تجب عليهنّ العمل بهذه الوصيّة، فإن فضّلن الخروج و التزوّج بعد انقضاء عدّتهنّ، فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهنّ من معروف. فهنّ مخيّرات في العمل بهذه الوصيّة أو إعفائها.
فالآية- في الحقيقة- نقض لعادة جاهليّة: كانت المتوفّى عنهنّ أزواجهنّ ملزمات بالمكوث في البيوت تمام الحول.
فالآية- فضلا عن أنّها غير منسوخة- هي ناسخة لعادة جاهليّة كانت سائدة حينذاك!
[١] البخاري ٥: ١٦١، كتاب التفسير و ٦: ١٨٧؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٥٢- ٤٥٣/ ٢٣٩٤.
[٢] النساء ٤: ١١- ١٢.