التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٣ - تفسير الآية
قال سيّد قطب: لو كان الأمر كذلك- كما يقول بعض المفسّرين: إنّ عظامه هي الّتي تعرّت من اللحم- للفت هذا نظره عند ما استيقظ، و وخز حسّه كذلك، و لمّا كانت إجابته: لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ.
قال: لذلك نرجّح أنّ الحمار هو الّذي تعرّت عظامه و تفسّخت. ثمّ كانت الآية هي ضمّ هذه العظام بعضها إلى بعض و كسوتها باللحم و ردّها إلى الحياة، على مرأى من صاحبه الّذي لم يمسّه البلى، و لم يصب طعامه و لا شرابه العفن. ليكون هذا التباين في المصائر، و الجميع في مكان واحد، و معرّضون لمؤثّرات جوّيّة و بيئيّة واحدة، آية أخرى على القدرة الّتي لا يعجزها شيء، و الّتي تتصرّف مطلقة من كلّ قيد، و ليدرك الرجل كيف يحيي هذه اللّه بعد موتها![١]
*** [٢/ ٧٥٥٩] أخرج إسحاق بن بشر و ابن عساكر من طرق عن ابن عبّاس، قال: وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ ... يعني انظر إلى عظام حمارك كيف يركب بعضها بعضا في أوصالها، حتّى إذا صارت عظاما مصوّرا حمارا بلا لحم، ثمّ انظر كيف نكسوها لحما[٢].
[٢/ ٧٥٦٠] و أخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة: وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ قال: لمّا قام نظر إلى مفاصله متفرّقة، فمضى كلّ مفصل إلى صاحبه، فلمّا اتّصلت المفاصل كسيت لحما.
[٢/ ٧٥٦١] و عن السدّي: وَ انْظُرْ إِلى حِمارِكَ و قد هلكت و بليت عظامه.
[٢/ ٧٥٦٢] و عن مجاهد، قال: فنظر إلى حماره حين يحييه اللّه[٣].
[٢/ ٧٥٦٣] و أخرج أبو إسحاق الثعلبي عن وهب، قال: ليس في الجنّة كلب و لا حمار، إلّا كلب أصحاب الكهف و حمار إرميا، الّذي أماته اللّه مائة عام،[٤] إن أرجعنا الوصف إلى الحمار!؟
[٢/ ٧٥٦٤] و هكذا ذكر مقاتل بن سليمان: أنّ الّذي بليت عظامه فجعل ينظر إليها، هو الحمار[٥].
[١] في ظلال القرآن ١: ٤٣٩.
[٢] الدرّ ٢: ٢٧- ٢٩؛ القرطبي ٣: ٢٩٤- ٢٩٥؛ ابن عساكر ٤٠: ٣٢١- ٣٢٤/ ٤٦٩٦؛ الثعلبي ٢: ٢٤٩- ٢٥٠؛ البغوي ١:
٣٥٦؛ أبو الفتوح ٤: ٢٤- ٢٥.
[٣] ابن أبي حاتم ٢: ٥٠٤/ ٢٦٦٩ و ٢٦٧٠ و ٢٦٧١.
[٤] الثعلبي ٢: ٢٥١.
[٥] تفسير مقاتل ١: ٢١٦- ٢١٨.