التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٥ - إنظار المعسر
له عثمان: جعلت فداك، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام: نعم مه[١] قال: إنّي رجل موسر. فقال له: بارك اللّه لك في يسارك. قال: و يجيء الرجل فيسألني الشيء و ليس هو إبّان زكاتي، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام:
القرض عندنا بثمانية عشر و الصدقة بعشرة، و ما ذا عليك إذا كنت كما تقول موسرا أعطيته، فإذا كان إبّان زكاتك احتسبت بها من الزكاة، يا عثمان! لا تردّه فإنّ ردّه عند اللّه عظيم، يا عثمان! إنّك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربّه ما توانيت في حاجته، و من أدخل على مؤمن سرورا فقد أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و قضاء حاجة المؤمن يدفع الجنون و الجذام و البرص».
[٢/ ٧٩٨٩] و عن إبراهيم بن السنديّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قرض المؤمن غنيمة و تعجيل خير. إن أيسر، أدّاه و إن مات احتسب من الزكاة»[٢].
إنظار المعسر
[٢/ ٧٩٩٠] و بإسناده عن الحسن بن محبوب عن معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «من أراد أن يظلّه اللّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه- قالها ثلاثا- فهابه الناس أن يسألوه! فقال: فلينظر معسرا أو ليدع له من حقّه».
[٢/ ٧٩٩١] و عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال في يوم حارّ- و حنا كفّه[٣]-: من أحبّ أن يستظلّ من فور جهنّم؟- قالها ثلاث مرّات- فقال الناس في كلّ مرّة: نحن يا رسول اللّه، فقال: من أنظر غريما أو ترك معسرا».
ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «قال لي عبد اللّه بن كعب بن مالك: إنّ أبي أخبرني أنّه لزم غريما له في المسجد، فأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فدخل بيته و نحن جالسان، ثمّ خرج في الهاجرة[٤] فكشف رسول اللّه ستره و قال: يا كعب! ما زلتما جالسين؟ قلت: نعم بأبي و أمّي! فأشار رسول اللّه بكفّه خلّه النصف! فقلت: بأبي و أمّي! ثمّ قال: اتبعه ببقيّة حقّك. قال: فأخذت النصف و وضعت له النصف».
[١] أي ما مطلبك و الهاء للسكت و أصله« فما» أي فما تريد.
[٢] الكافي ٤: ٣٣- ٣٤.
[٣] حنا كفّه- مخفّفة و مشدّدة-: لواها و عطفها.
[٤] الهاجرة: شدّة الحرّ نصف النهار.