التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢١ - غرائب آثار
[٢/ ٧٥٦٨] و قال مقاتل بن سليمان في قوله: أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَ هِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها يعني ساقطة على سقوفها، و ذلك أنّ بختنصّر سبا أهل بابل! و فيهم عزير بن شرحيا و كان من علماء بني إسرائيل، ارتحل ذات يوم على حمار أقمر، فمرّ على قرية تدعى سابور على شاطئ دجلة بين واسط و المدائن، و كان هذا بعد ما رفع عيسى بن مريم! فربط حماره في ظلّ شجرة، ثمّ طاف في القرية فلم ير فيها ساكنا، و عامّة شجرها حامل، فأصاب من الفاكهة و العنب و التين، ثمّ رجع إلى حماره فجلس يأكل من الفاكهة، و عصر من العنب فشرب منه، فجعل فضل الفاكهة في سلّة، و فضل العصير في الزقّ، فلمّا رأى خراب القرية و هلاك أهلها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ يعني أهل هذه القرية بَعْدَ مَوْتِها بعد هلاكهم. لم يشكّ في البعث و لكنّه أحبّ أن يريه اللّه كيف يبعث الموتى، كما سأل إبراهيم ربّه أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى فلمّا تكلّم بذلك عزير، أراد اللّه أن يعلّمه كيف يحييها بعد موتها فَأَماتَهُ اللَّهُ و أمات حماره مِائَةَ عامٍ فحيى و الفاكهة و العصير موضوع عنده ثُمَّ بَعَثَهُ اللّه في آخر النهار بعد مائة عام. لم يتغيّر طعامه و شرابه، فنودي في السماء: قالَ كَمْ لَبِثْتَ يا عزير ميّتا؟ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً فالتفت فرأى الشمس فقال: أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ له بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ ميّتا، ثمّ أخبره ليعتبر، فقال سبحانه: فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ يعني الفاكهة في السلّة وَ شَرابِكَ يعني العصير لَمْ يَتَسَنَّهْ يقول: لم يتغيّر طعمه بعد مائة عام، نظيرها في سورة محمّد:
مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَ أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ[١] فقال: سبحان اللّه! كيف لم يتغيّر طعمه؟! و نظر إلى حماره، و قد ابيضّت عظامه و بليت و تفرّقت أوصاله، فنودي من السماء: أيّتها العظام البالية اجتمعي فإنّ اللّه منزل عليك روحا، فسعت العظام بعضها إلى بعض، الذراع إلى العضد، و العضد إلى المنكبين و الكتف، وسعت الساق إلى الركبتين و الركبتان إلى الفخذين، و الفخذان إلى الوركين و التصق الوركان بالظهر، ثمّ وقع الرأس على الجسد و عزير ينظر، ثمّ ألقى على العظام العروق و العصب، ثمّ ردّ عليه الشعر ثمّ نفخ في منخره الروح. فقام الحمار ينهق عند رأسه. فأعلم كيف يبعث أهل هذه
[١] محمّد ٤٧: ١٥.