التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١١ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤٦
جميع أعصارها، و تجارب الموكب الإيمانيّ كلّه في جميع مراحله، و نورثك ميراث المرسلين أجمعين.
*** و بعد فإليك ما ورد من آثار السلف بشأن الأحداث الّتي أشارت إليها الآيات هنا:
[٢/ ٧٣١١] أخرج عبد بن حميد عن أبي عبيدة قال: كان في بني إسرائيل رجل له ضرّتان، و كانت إحداهما تلد و الأخرى لا تلد، فاشتدّ على الّتي لا تلد، فتطهّرت و خرجت إلى المسجد لتدعو اللّه، فلقيها حكم بني إسرائيل- و حكّامهم: الّذين يدبّرون أمورهم- فقال: أين تذهبين؟
قالت: حاجة لي إلى ربّي. قال: اللّهمّ اقض لها حاجتها، فعلقت بغلام و هو الشمول[١]، فلمّا ولدت جعلته محرّرا، و كانوا يجعلون المحرّر إذا بلغ السعي في المسجد يخدم أهله، فلمّا بلغ الشمول السعي دفع إلى أهل المسجد يخدم. فنودي الشمول ليلة، فأتى الحكم فقال: دعوتني؟ قال: لا.
فلمّا كانت الليلة الأخرى دعي، فأتى الحكم فقال: دعوتني؟ فقال: لا، و كان الحكم يعلم كيف تكون النبوّة فقال: دعيت البارحة الأولى؟ قال: نعم. قال: و دعيت البارحة؟ قال: نعم. قال: فإن دعيت الليلة فقل: لبّيك و سعديك و الخير في يديك و المهدي من هديت، أنا عبدك بين يديك، مرني بما شئت!
فأوحي إليه، فأتى الحكم فقال: دعيت الليلة؟ قال: نعم، و أوحي إليّ! قال: فذكرت لك بشيء؟ قال: لا عليك أن لا تسألني! قال: ما أبيت أن تخبرني إلّا و قد ذكر لك شيء من أمري، فألحّ عليه، و أبى أن يدعه حتّى أخبره! فقال: قيل لي: إنّه قد حضرت هلكتك و ارتشى ابنك في حكمك، فكان لا يدبّر أمرا إلّا انتكث، و لا يبعث جيشا إلّا هزم، حتّى بعث جيشا و بعث معهم بالتوراة[٢] يستفتح بها فهزموا، و أخذت التوراة فصعد المنبر و هو آسف غضبان، فوقع فانكسرت رجله أو فخذه فمات من ذلك، فعند ذلك قالوا لنبيّهم: ابعث لنا ملكا و هو الشمول بن حنّة العاقر![٣].
[٢/ ٧٣١٢] و قال الطبري- في قوله تعالى: إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ: اختلف في ذلك النبيّ، فقيل:
[١] السموئيل.
[٢] و لعلّه التابوت و فيه ألواح التوراة.
[٣] الدرّ ١: ٧٥٥- ٧٥٦.