التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٦ - من هذا الذي مر على قرية كانت خاوية؟
و كان آخر ما كتب عام: ٢٥ بعد سبي اليهود[١]، و لم يعرف له خبر بعد، كما ورد في تاريخهم[٢] و يظنّ أنّه مات أو قتل. و من جملة ما كتبه من رؤياه: «كأنّي و قد أخرجني روح الربّ و أنزلني في وسط البقعة و هي ملآنة عظاما كثيرة، و أمّرني عليها و إذا تلك العظام يابسة، فقال لي: أ تحيي هذه العظام؟ فقلت: يا سيّدي الربّ، أنت تعلم. فقال لي: تنبّأ على هذه العظام و قل لها: أيّتها العظام اليابسة، اسمعي كلمة الربّ، قال: ها أنا ذا أدخل فيكم الروح و أضع عليكم عصبا و أكسوكم لحما و جلدا. فتنبّأت كما أمرني، فتقاربت العظام كلّ عظم إلى عظمه، و نظرت و إذا باللحم و العصب كساها و بسط الجلد عليها من فوق، و دخل فيهم الروح، فحيّوا و قاموا على أقدامهم جيش عظيم جدّا».
قال ابن عاشور: و لمّا كانت رؤيا الأنبياء وحيا، فلا شكّ أنّ اللّه لمّا أعاد عمران أورشليم في عهد عزرا النبيّ في حدود سنة ٤٥٠ قبل الميلاد[٣]، أحيا النبيّ حزقيال ليرى مصداق نبوءته، و أراه إحياء العظام، و أراه آية في طعامه و شرابه و حماره، حينما أحياه- و هذه مخاطبة بين الخالق و بعض أصفيائه على طريق المعجزة- و جعل خبره آية للناس من أهل الإيمان الّذين يوقنون بما أخبرهم
[١] راجع: الأصحاح: ٤٠ من سفر حزقيال. كتب فيه رؤى و تنبّؤات عجيبة، عن مصير أمّة إسرائيل في التشريد و التمزيق و تخريب الديار و مغادرة الأوطان( الأصحاح: ٣٣). كتبها في العام الخامس و العشرين من الأسر، و بعد هدم الهيكل بأورشليم بأربعة عشر عاما( الأصحاح: ٤٠). فكان فيما رأى، رأى نفسه واقفا على كثيب ينظر إلى أطلال أورشليم و هي خاوية على عروشها( الأصحاح: ٣٧). و عند ذلك سمع نداء الربّ يقول له: هل لهذه العظام اليابسة أن تحيى من جديد؟! ها أنا السيّد الربّ: أدخل فيهم الروح فيحيون و أضع عليهم عصبا و أكسيهم لحما و أبسط عليهم جلدا و أجعل فيهم روحا، فتعلمون أنّي أنا الربّ!!
[٢] يقول جيمز هاكس: لم يعرف شيء عن زمن موته و سبب وفاته. و له قبر و عليه قبّة معروفة في ناحية بابل( الحلّة- العراق) يعرف بذي الكفل.( قاموس الكتاب المقدّس: ٣٢١).
[٣] و كان بعد تحرّر اليهود من الأسر بعد حوالي قرن. كان سقوط أورشليم على يد نبوكدنصّر سنة( ٥٨٦ ق. م.). و في سنة( ٥٣٩) سقط بابل على يد كورش الكبير و تحرّر اليهود. فعاد أكثرهم( ما يقرب من خمسين ألفا) إلى أورشليم لإعادة بنائها. و بعد ثمانين سنة من إعادة البناء، ارتحل عزرا في ألفين من أسر اليهود إلى أورشليم لكي يعيد لهم الشريعة من جديد. فكان ذلك حوالي ٤٥٠ قبل الميلاد. و إذ كان حزقيال رأى رؤاه في زمن الأسر، ثمّ توفّاه اللّه، و أحياه من جديد ليأتي بلده و يؤازر عزرا في إحياء الدين؛ يمكن الحدس بأنّ زمن سباته استغرق حوالي مائة عام، و اللّه العالم.( راجع:
سفر عزرا، ط: ١٩٩٥ م).( قاموس الكتاب المقدّس: ٦٠٩).