التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٩ - ما ورد بشأن تفضيل رسول الإسلام
أمّا القسر و الإجبار، فهو ينافي الاختيار في التكليف. و لم ينتج بروز الاستعدادات الكامنة في بني الإنسان. و قد خلق ليكون خليفة اللّه في الأرض، في إبداعاته و إبراز استعداداته.
إذن فهذا الاختلاف من بعد الرسل، ناجم عن هوى متّبع و رأي مبتدع، و زيغ في القلوب.
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ فكان من المفلحين. وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ و إن كان قد أظهر الإيمان بلسانه، و لكنّه أبطن الكفر و النفاق، فكان من الخائبين.
وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ بمشيئته القسريّة القاهرة مَا اقْتَتَلُوا و ما اختلفوا، لكن لا عن اختيارهم، و هم مجبورون عليه.
وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ: يفعل وفق حكمته في الخلق و التدبير، و من ثمّ جعل من بني الإنسان مختارين في السلوك، إن هدى أو ضلال، من غير إكراه أو إجبار، الأمر الّذي تقتضيه حكمة الاختيار في التكليف.
*** [٢/ ٧٤٠٣] قال الطبرسي في الآية: معناه: و لو شاء اللّه لم يقتتل الّذين من بعد الأنبياء، بأن يلجئهم إلى الإيمان، و يمنعهم عن الكفر، إلّا أنّه لم يلجئهم إلى ذلك، لأنّ التكليف لا يحسن مع الضرورة و الإلجاء، و الجزاء لا يحسن إلّا مع التخلية و الاختيار، عن الحسن[١].
[٢/ ٧٤٠٤] و روى العيّاشي بالإسناد إلى الأصبغ بن نباتة قال: كنت واقفا مع أمير المؤمنين عليه السّلام يوم الجمل فجاء رجل حتّى وقف بين يديه فقال: يا أمير المؤمنين كبّر القوم و كبّرنا و هلّل القوم و هلّلنا و صلّى القوم و صلّينا، فعلى ما نقاتلهم؟! فقال: «على هذه الآية: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ فنحن الّذين آمنّا و هم الّذين كفروا» فقال الرجل: كفر القوم و ربّ الكعبة، ثمّ حمل فقاتل حتّى قتل رحمه اللّه[٢].
[١] مجمع البيان ٢: ١٥٤؛ التبيان ٢: ٣٠٤، بلفظ: و قوله: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا إخبار عن قدرته على إلجائهم على الامتناع من الاقتتال، أو بأن يمنعهم من ذلك. هذا قول الحسن و غيره.
[٢] نور الثقلين ١: ٢٥٤؛ العيّاشي ١: ١٥٥- ١٥٦/ ٤٤٩؛ البحار ٢٩: ٤٥١/ ٤٠، و ٣٢: ٢٠٢/ ١٥٥؛ البرهان ١: ٥٢٨/ ٤؛ الصافي ١: ٤٤٠؛ كنز الدقائق ٢: ٣٩٤؛ الاحتجاج ١: ٢٤٨- ٢٤٩.