التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٨ - ما ورد بشأن تفضيل رسول الإسلام
وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ. و قال اللّه- عزّ و جلّ- لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ فأرسله إلى الجنّ و الإنس. ذكره أبو محمّد الدارمي في مسنده[١].
[٢/ ٧٤٠١] و أخرج أحمد و البخاري و مسلم و أبو داود عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
قال: «لا تخيّروا بين الأنبياء»[٢].
[٢/ ٧٤٠٢] و أخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم: وَ لَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ قال:
بالعلم[٣].
قوله تعالى: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا و إذ كان أمر الرسل جميعا هو الدعوة إلى كلمة التوحيد و توحيد الكلمة، فما شأن أتباعهم و الاختلاف من بعدهم، الباعث على الاقتتال، و هم يحسبون من أنفسهم أتباعا لطريقة أنبيائهم الموحّدة؟!
لكنّ هذا الاختلاف إنّما نجم عن ركائز نفسيّة تختلف و اختلاف الأهداف و الاتّجاهات، و من أهمّها حبّ الذات و الكبرياء و نسيان الآخرة.
فهو- تعالى- قد أوضح لهم الطريق على يد أنبيائه، و هداهم النجدين: وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها. فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها. و حثّهم على اتّباع الهدى و ابتعاد عن الردى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها. وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها[٤].
و هذا ليكون تحقيقا لمبدأ الاختيار، تمهيدا لمبدأ الاختبار في التكليف، و بذلك تتبلور الاستعدادات الكريمة و تنمو و تزدهر.
[١] القرطبي ٣: ٢٦٣؛ الدارمي ١: ٢٥- ٢٦، باب ما أعطي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الفضل؛ الحاكم ٢: ٣٥٠، كتاب التفسير، سورة إبراهيم.
[٢] مسند أحمد ٣: ٣١؛ البخاري ٨: ٤٧، مسلم ٧: ١٠٢، كتاب الفضائل؛ أبو داود ٢: ٤٠٦/ ٤٦٦٩، باب ١٤؛ الوسيط ١: ٣٦٣، قال الواحدي: و في هذا نهي عن الخوض في تفضيل بعض الأنبياء على بعض، فنستفيد من الآية معرفة أنّهم متفاوتون في الفضيلة، و ننتهي الكلام في ذلك لنهيه!؛ القرطبي ٣: ٢٦١.
[٣] ابن أبي حاتم ٢: ٤٨٣/ ٢٥٥٢.
[٤] الشمس ٩١: ٧- ١٠.