التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٨ - سورة البقرة(٢) آية ٢٦٧
صنع صاحب هذا! فقال اللّه- عزّ و جلّ-: وَ لا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ يقول: و لا تعمدوا إلى الحشف من التمر الرديء من طعامكم للصدقات مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَ لَسْتُمْ بِآخِذِيهِ يعني الرديء بسعر الطيّب لأنفسكم، يقول: لو كان لبعضكم على بعض حقّ لم يأخذ دون حقّه، ثمّ استثنى فقال: إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ يقول: إلّا أن يهضم بعضكم على بعض حقّه فيأخذ دون حقّه، و هو يعلم أنّه رديء فيأخذه على علم وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌ عمّا عندكم من الأموال حَمِيدٌ عند خلقه في ملكه و سلطانه[١].
[٢/ ٧٧٠٩] و روى العيّاشي بالإسناد إلى محمّد بن خالد الضبّي قال: مرّ إبراهيم النخعي على امرأة و هي جالسة على باب دارها بكرة و كان يقال لها أمّ بكر، و في يدها مغزل تغزل به، فقال: يا أمّ بكر، أ ما كبرت، أ لم يأن لك أن تضعي هذا المغزل؟ فقالت: و كيف أضعه و سمعت عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: هو من طيّبات الكسب[٢].
[٢/ ٧٧١٠] و روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «التمسوا الرزق في خبايا الأرض»[٣].
[٢/ ٧٧١١] و أخرج أبو إسحاق الثعلبي عن عكرمة عن ابن عبّاس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إذا كان يوم القيامة نادى مناد يسمع أهل الجمع: أين الّذين يعبدون الناس، قوموا و خذوا أجوركم ممّن عملتم له، فإنّي لا أقبل عملا خالطه شيء من الدنيا»[٤].
[٢/ ٧٧١٢] و من حديث شعبه عن الأعمش عن سليمان بن مسهّر عن خرشة بن الحرّ عن أبي ذرّ- رضوان اللّه عليه- قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ثلاثة لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة، و لا ينظر إليهم، و لا
[١] تفسير مقاتل ١: ٢٢٢- ٢٢٣.
[٢] العيّاشي ١: ١٧٠/ ٤٩٥؛ البحار ١٠٠: ٥٣/ ١٥، باب ٤. و فيه:« بكّرت» بدل« كبرت»؛ الثعلبي ٢: ٢٦٧؛ ابن أبي حاتم ٢: ٥٢٦/ ٢٧٩١.
[٣] الثعلبي ٢: ٢٦٧؛ أبو الفتوح ٤: ٦٤، بلفظ:« اطلبوا الرزق في خبايا الأرض»؛ الأوسط ١: ٢٧٤/ ٨٩٥؛ كنز العمّال ٤:
٢١/ ٩٣٠٣؛ القرطبي ٣: ٣٠٦.
[٤] الثعلبي ٢: ٢٦٣؛ مجمع البيان ٢: ١٨٥، و فيه: شيء من الدنيا و أهله؛ أبو الفتوح ٤: ٥٦؛ كنز العمّال ٣: ٤٨٥/ ٧٥٤٢.