التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٧ - الرجال الأبدال
الرجال الأبدال
هناك رجال صالحون منتشرون في الأرض، في كلّ صقع و في كلّ عصر، هم شهداء اللّه على خلقه و حجّته على عباده، و أنّهم أبدال الأنبياء، يبلّغون رسالات اللّه إلى الناس، في أعمال و أقوال و سلوك مرضيّ يرتضيه كلّ مخالف و مؤالف. و من ثمّ فإنّهم حجّة للّه على الجميع، لئلّا يكون للناس على اللّه حجّة بعد الرسل.
و جاء أيضا نعتهم بالأوتاد، لأنّهم أوتاد الأرض، و لولاهم لساخت الأرض بأهلها.
[٢/ ٧٣٦٠] كما في الحديث: «لو لا الحجّة لساخت الأرض بأهلها»[١].
[٢/ ٧٣٦١] و في الدعاء الوارد في النصف من رجب: «اللّهمّ صلّ على الأبدال و الأوتاد و السّيّاح و العبّاد و المخلصين و الزهّاد و أهل الجدّ و الاجتهاد، و اخصص محمّدا و أهل بيته بأفضل صلواتك و أجزل كراماتك، و بلّغ روحه و جسده منّي تحيّة و سلاما، و زده فضلا و شرفا و كرما، حتّى تبلّغه أعلى درجات أهل الشرف من النبيّين و المرسلين و الأفاضل المقرّبين»[٢].
[٢/ ٧٣٦٢] و روي عن الخالد بن هيثم الفارسيّ، قال: قلت للإمام أبي الحسن الرضا عليه السّلام: أنّ الناس يزعمون أنّ في الأرض أبدالا، فمن هؤلاء الأبدال؟ قال: «صدقوا، الأبدال هم الأوصياء، جعلهم اللّه- عزّ و جلّ- في الأرض بدل الأنبياء، إذ رفع الأنبياء و ختمهم محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم»[٣].
و لأهل التصوّف و العرفان جولات و هوسات حول محور الأبدال، زعموهم أقطاب الأرض، لا يزيد عددهم و لا ينقص، فإن مات أحدهم أبدل اللّه مكانه من يقوم مقامه. و لابن عربي هنا كلام عريض و في تشتّت ظاهر، فتارة حصر عددهم في سبعة، و أخرى في اثني عشر، و ثالثة في أربعين[٤].
[١] فيما رواه الصدوق عن الرضا عليه السّلام في العيون ١: ٢٤٦/ ١؛ العلل ١: ١٩٨/ ١٧؛ البحار ٢٣: ٢٩/ ٤٣. و راجع: الكافي ١: ١٦٨- ١٧٤، كتاب الحجّة، باب الاضطرار إلى الحجّة.
[٢] مفاتيح الجنان: ١٤٥. عن مصباح المتهجّد للشيخ أبي جعفر الطوسي: ٨٠٩.
[٣] البحار ٢٧: ٢٨. عن كتاب الاحتجاج المنسوب إلى الطبرسيّ ٢: ٢٣١.
[٤] راجع: الفتوحات ٢: ٥- ١٦.