التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٥ - فيم كان التفضيل؟
تفضيل الرسل
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): آية ٢٥٣]
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَ آتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَ أَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَ لكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَ مِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَ لكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (٢٥٣)
و إذ تمّ الكلام عن أنبياء جوبهوا من أممهم بأنواع المكاره و الشدائد، تحمّلوها بفارغ الصبر و الأناة، و كانت النتائج الحاصلة- في عظمها و فخامتها- متناسبة مع الجهود الّتي بذلوها في سبيل تبليغ الرسالة و مدى تأثيرها في الحياة العامّة في يومهم و كذا من بعدهم على مرّ الزمان، و بذلك فضّلوا و كانوا على درجات.
فقوله تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ...
فذلكة لما سبق من ذكر الأنبياء و الأحداث الّتي انتابتهم في الكفاح ضدّ الفساد في الأرض و التغلّب على كلّ المشاكل في نهاية المطاف. كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ[١].
و التعبير بتلك الرسل، إشارة من بعد، لرفعة مكانهم السامي، و الّذي اختصّوا به من سائر الناس، و ما هي إلّا لأجل حملهم لرسالة اللّه، رسالة من ملأ أعلى. لصفات و سمات في ذوات أنفسهم، هي الّتي أهّلتهم لهذا المنح و لهذه العناية الخاصّة من قبل اللّه العزيز الحكيم، و اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ[٢].
فيم كان التفضيل؟
أمّا تفضيل الرسل هنا، فقد يتعلّق بالمحيط المقدّر للرسول، و الّذي تشمله دعوته و نشاطه.
[١] المجادلة ٥٨: ٢١.
[٢] الأنعام ٦: ١٢٤.