التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٢
[٢/ ٦٧٩٧] قال مقاتل بن سليمان: وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ تطليقة واحدة فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَ يقول:
انقضت عدّتهنّ، نزلت في أبي البدّاح بن عاصم بن عديّ الأنصاري[١] من بني العجلان و هم حيّ من قضاعة، و في امرأته جمل بنت يسار المزني بانت منه بتطليقة، فأراد مراجعتها، فمنعها أخوها معقل، و قال: لئن فعلت لا أكلّمك أبدا. أنكحتك و أكرمتك و آثرتك على قومي فطلّقتها و أجحفت بها و اللّه لا أزوّجكها أبدا. فقال اللّه- عزّ و جلّ-: فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَ يعني فلا تمنعوهنّ أن يراجعن أزواجهنّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ يعني بمهر جديد و نكاح جديد ذلِكَ الّذي ذكر من النهي ألّا يمنعها من الزوج ذلك يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يعني يصدّق باللّه بأنّه واحد لا شريك له، و يصدّق بالبعث الّذي فيه جزاء الأعمال، فليفعل ما أمره اللّه من المراجعة ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ يعني خير لكم من الفرقة وَ أَطْهَرُ لقلوبكم من الريبة وَ اللَّهُ يَعْلَمُ حبّ كلّ واحد منهما لصاحبه وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ذلك منهما. فلمّا نزلت هذه الآية قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «يا معقل، إن كنت تؤمن باللّه و اليوم الآخر فلا تمنع أختك فلانا» يعني أبا البدّاح. قال: فإنّي أنا أؤمن باللّه و اليوم الآخر و أشهدك أنّي قد أنكحته[٢].
[٢/ ٦٧٩٨] و أخرج ابن المنذر عن الضحّاك قال: وَ اللَّهُ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ قال: اللّه يعلم من حبّ كلّ واحد منهما لصاحبه ما لا تعلم أنت أيّها الوليّ![٣].
[٢/ ٦٧٩٩] و أخرج وكيع و البخاري و عبد بن حميد و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و الحاكم و البيهقي من طرق عن معقل بن يسار قال: كانت لي أخت فأتاني ابن عمّ لي فأنكحتها إيّاه، فكانت عنده ما كانت ثمّ طلّقها تطليقة لم يراجعها حتّى انقضت العدّة، فهواها و هوته ثمّ خطبها مع الخطّاب، فقلت له: يا لكع أكرمتك بها و زوّجتكها فطلّقتها ثمّ جئت تخطبها، و اللّه لا ترجع إليك أبدا، و كان رجلا لا بأس به، و كانت المرأة
[١] جاء في الإصابة ٤: ٢٤: حليف الأنصار. و أبو البدّاح، قيل اسمه عديّ و كنيته أبو عمرو و أبو البدّاح لقب؛ تقريب التهذيب ٢: ٣٩٤.
[٢] تفسير مقاتل ١: ١٩٧.
[٣] الدرّ ١: ٦٨٦؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٢٧/ ٢٢٦٠. بلفظ: يعلم وجد كلّ واحد بصاحبه، ما لا تعلمون.