التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٠ - مشروعية الجهاد في الإسلام
يحملون طعاما و زيتا، فلمّا باعوا و أرادوا الرجوع، عمد أبوهما إلى ولديه يحاول دخولهما في الإسلام، و لكنّهما أبيا أن يسلما، فجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يستفتيه في إكراههما على الإسلام و قال:
يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أ يدخل بعضي النار؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: دعهما، و تلا: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ...[١].
[٢/ ٧٤٩١] و روي عنه أيضا قال: كانت المرأة من الأنصار تكون مقلاة- و المقلاة من النساء: الّتي لا يعيش لها ولد- لا يكاد يعيش لها ولد، فتجعل على نفسها إن عاش لها ولد أن تهوّده، فلمّا أجليت بنو النضير، و كان فيهم عدد من أبناء الأنصار، قالت الأنصار: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أبناؤنا و إخواننا فيهم؟! فسكت عنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فنزلت: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ فكانت الفصل بينهم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «قد خيّر أصحابكم، فإن اختاروكم فهم منهم، و إن اختاروهم فهم منهم» فلحق بهم من بقي على اليهوديّة و أجلوا معهم، و بقي من أسلم. و في رواية: قال: «من شاء أن يقيم أقام، و من شاء أن يذهب ذهب»[٢].
[٢/ ٧٤٩٢] و كذا روي عن مجاهد قال: كانت بنو النضير و بنو قريظة أرضعت ناسا من أبناء الأنصار، فكانوا على دينهم، فلمّا جاء الإسلام أراد أهلوهم أن يكرهوهم على الإسلام، فمنعتهم الآية، فخلّوا سبيلهم[٣].
*** قال الشيخ محمّد عبده: هذا هو حكم الدين الّذي يزعم الكثير من أعدائه- و فيهم من يظنّ أنّه من أوليائه- أنّه قام بالسيف و القوّة، فكان يعرض على الناس، و القوّة عن يمينه، فمن قبله نجا و من رفضه حكم فيه السيف حكمه.
[١] الطبري ٣: ٢٢- ٢٣/ ٤٥٣٩ و ٤٥٤١؛ الثعلبي ٢: ٢٣٤؛ أبو الفتوح ٣: ٤١٣؛ البغوي ١: ٣٤٩- ٣٥٠/ ٢٩٩.
[٢] الطبري ٣: ٢١/ ٤٥٣٦ و ٢٢/ ٤٥٣٨ و ٢٣/ ٤٥٤٠- ٤٥٤٤، الثعلبي ٢: ٢٣٤؛ البغوي ١: ٣٤٩/ ٢٩٧؛ أبو الفتوح ٣:
٤١٤؛ سنن سعيد ٣: ٩٥٦- ٩٥٨/ ٤٢٧؛ البيهقي ٩: ١٨٦؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٩٣/ ٢٦٠٩؛ مجمع البيان ٢: ١٦٢- ١٦٣؛ أبو داود ١: ٦٠٦/ ٢٦٨٢، باب ١٢٦؛ النسائي ٦: ٣٠٤- ٣٠٥/ ١١٠٤٩.
[٣] الطبري ٢: ٢٣/ ٤٢٤٥. و ٢٣/ ٤٥٤٣، و ٢٤/ ٤٥٤٦؛ الثعلبي ٢: ٢٣٥؛ البغوي ١: ٣٤٩؛ أسباب النزول للواحدي:
٥٣؛ أبو الفتوح ٣: ٤١٣؛ سنن سعيد ٣: ٩٦٠/ ٤٢٩؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٩٣/ ٢٦١١.