التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٦ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣٨
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ٢٣٨ الى ٢٣٩]
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (٢٣٨) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)
و بعد أن تمّ الكلام عن العشرة الصالحة و هي عبادة للّه خالصة، ناسب الكلام عن الصلاة- أكبر عبادات الإسلام- و الّتي هي الوصلة الواصلة بين العباد و خالق العباد، و المهيمنة على تصرّفات العباد، حيث يرون من أنفسهم حضورا لديه سبحانه فيخشونه و بذلك تعتدل الحياة وَ أَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ لَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ[١].
و الأمر بالمحافظة على الصلوات، يعني: إقامتها في أوقاتها صحيحة الأركان مستوفية الشرائط. أمّا الصلاة الوسطى- الّتي خصّصت بالذكر- فهي صلاة الظهر، حسب المأثور عن أئمّة أهل البيت عليهم السّلام و أمّا عند غيرهم فاختلفوا فيه اختلافا بيّنا، يصعب معه الحصول على وفاق في شيء، حسبما يأتي.
و القنوت هو الخشوع في ضراعة فارغة لذكره تعالى في الصلاة. و هذا ردع عن تشاغل البال بغيره تعالى في حال الصلاة.
*** نعم إذا كان هناك خوف لا يدع مجالا لإقامة الصلاة جماعة في الصفّ، فإنّ الصلاة تؤدّى على أيّ حال و لا تسقط بحال. فالراكب يتّجه براحلته، و الراجل على حالته- في دفع الخطر- حيث اتّجه به المسير، و حسبما اقتضته الحال، فقد يومئ لركوعه و سجوده، و يقتصر في الأذكار و أعداد الركعات على ما هو مشروح في صلاة الخوف، الأمر الّذي يدلّنا على مبلغ اهتمام الإسلام بفريضة الصلاة فلا تترك على أيّ حال.
أمّا إذا ساد الأمن فالصلاة كاملة يؤدّيها المسلم كما علّمه اللّه.
[١] العنكبوت ٢٩: ٤٥.