التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧ - سورة البقرة(٢) آية ٢٣١
و آيات اللّه الّتي بيّنها في العشرة و الفراق، لائحة مستقيمة جادّة، تهدف إلى تنظيم هذه الحياة و إقامتها على الجدّ و الصدق، فإذا هو استغلّها بصدد إلحاق الأذى بالمرأة و الإضرار بها، متلاعبا بالرخص الّتي جعلها اللّه منتفسا و صمام أمن، و استخدم حقّ الرجعة الّذي جعله اللّه فرصة لاستعادة الحياة الزوجيّة و إصلاحها، و ها هو استخدمها في إمساك المرأة لايذائها و إشقائها، و إذا فعل شيئا من ذلك فقد اتّخذ آيات اللّه هزوا و ذلك كالّذي نراه اليوم في مجتمعنا من يدّعي الإسلام، و يستخدم الرخص الفقهيّة وسيلة للتحايل و الإيذاء و الإفساد.
قال تعالى: وَ لا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً فإنّها جادّة واضحة المفاد لا تحتمل التباسا و لا تقبل مداهنة أو مداعبة، و هذا تهديد بالمستخفّ بالدين، عقّبه بتذكير نعم اللّه على عباده في هديهم إلى سبل الرشاد في الحياة: وَ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَ ما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ هي شرائع اللّه وَ الْحِكْمَةِ هي بصائر في الدين يَعِظُكُمْ بِهِ و يرشدكم إلى الصراط المستقيم.
و عليه وَ اتَّقُوا اللَّهَ حافظوا على أنفسكم في رعاية اللّه وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ من خبايا أسراركم و من مصالحكم عمّا يفسد عليكم الحياة.
و هنا ستجيش شعور الخوف و الحذر، بعد شعور الحياء و الشكر لنعم اللّه، ليرعووا و ينصاعوا لصراحة الحقّ اليقين.
قوله تعالى: وَ لا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّهِ هُزُواً [٢/ ٦٧٩٢] أخرج عبد الرزّاق عن أبي ذرّ قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من طلّق و هو لاعب فطلاقه جائز، و من أعتق و هو لاعب فعتاقه جائز، و من أنكح و هو لاعب فنكاحه جائز»[١].
[٢/ ٦٧٩٣] و أخرج أبو داود و الترمذي و حسّنه و ابن ماجة و الحاكم و صحّحه و البيهقي عن أبي هريرة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ثلاث جدّهنّ جدّ و هزلهنّ جدّ: النكاح و الطلاق و الرجعة»[٢].
[١] الدرّ ١: ٦٨٤؛ المصنّف ٦: ١٣٤- ١٣٥/ ١٠٢٤٩.
[٢] الدرّ ١: ٦٨٣- ٦٨٤؛ أبو داود ١: ٤٨٨/ ٢١٩٤، باب ٩؛ الترمذي ٢: ٣٢٨/ ١١٩٥، باب ٩، قال الترمذي:« هذا-- حديث حسن غريب»؛ ابن ماجة ١: ٦٥٨/ ٢٠٣٩، باب ١٣؛ الحاكم ٢: ١٩٨، كتاب الطلاق؛ البيهقي ٧: ٣٤١؛ كنز العمّال ٩: ٦٤٣/ ٢٧٧٨٥؛ القرطبي ٣: ١٥٧ و ٨: ١٩٧- ١٩٨، ذيل الآية ٦٥ من سورة التوبة؛ البغوي ١: ٣١٠- ٣١١/ ٢٦٧؛ ابن كثير ١: ٢٨٩.