التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٣ - سورة البقرة(٢) آية ٢٥١
مكنونات مذخورة، و تظلّ أبدا يقظة عاملة، مستنبطة لذخائر الأرض، مستخدمة قواها و أسرارها الدفينة، و في النهاية يكون الصلاح و الخير و النماء ..
[٢/ ٧٣٣٩] أخرج أبو إسحاق الثعلبي عن ابن عبّاس و مجاهد: لو لا دفع اللّه بجنود المسلمين و سراياهم و مرابطيهم، لغلب المشركون على الأرض، فقتلوا المؤمنين و خرّبوا البلاد و المساجد[١].
[٢/ ٧٣٤٠] قال أبو علي الطبرسي: في الآية ثلاثة أقوال: أحدها: لو لا دفع اللّه بجنود المسلمين الكفّار و معرّتهم، لغلبوا و خرّبوا البلاد. كما روي عن ابن عبّاس و مجاهد.
الثاني: يدفع اللّه بالبرّ عن الفاجر الهلاك، أي يدفع اللّه ببركة وجود البررة بين أظهر الناس، الشرور و الهلاك عن الفجرة، فينعم الناس جميعا بفيوضه تعالى المفاضة على الأبرار، «لأجل عين، ألف عين تكرم» و سنبحث عنه.
الثالث: ما يزع اللّه الناس بسطوة سلطان عادل في الرعيّة، ما لا يزعه إنذار القرآن، حيث غوغاء الناس أخوف من سوط السلطان من قرع الوعيد بالانذار! قاله الحسن و البلخي[٢].
[٢/ ٧٣٤١] و أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قوله تعالى: وَ لَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ- قال: لو لا القتال و الجهاد[٣].
أي لو لا القيام في وجه الظالم، و لو لا الجهاد لغرض بسط العدل في الأرض، لعمّ الفساد أرجاء العالم، و لكنّ اللّه يمنّ على عباده و يكون جنده هم الغالبين، و العاقبة للمتّقين لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ.
[٢/ ٧٣٤٢] و عن ربيعة بن يزيد، قال: لو لا ما يدفع اللّه بأهل الحضر- و فيهم اللين و المرونة- عن أهل البدو- و فيهم الجفاء و الخشونة- لأتاهم العذاب قبلا[٤].
[١] الثعلبي ٢: ٢٢٤؛ البغوي ١: ٣٤١؛ الوسيط ١: ٣٦١؛ أبو الفتوح ٣: ٣٨٥؛ مجمع البيان ٢: ١٥٢؛ القرطبي ٣: ٢٦٠.
[٢] نقلناه بشرح و توضيح. مجمع البيان ٢: ١٥٢. و أصله في التبيان ٢: ٣٠١.
[٣] ابن أبي حاتم ٢: ٤٨١/ ٢٥٤٠.
[٤] ابن أبي حاتم ٢: ٤٨١/ ٢٥٣٩.