التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٤ - من هذا الذي مر على قرية كانت خاوية؟
[٢/ ٧٥٤٢] و أخرج عن سلمة عن ابن إسحاق عمّن لا يتّهم عن وهب بن منبّه، قال: هو إرميا[١].
و كذا أخرج عن عبد الصمد بن معقل عن وهب أنّه إرميا[٢].
و زعم محمّد بن إسحاق أنّ إرميا هو الخضر!!
[٢/ ٧٥٤٣] و أخرج أبو جعفر عن عبد بن حميد عن سلمة عن محمّد بن إسحاق، قال: اسم الخضر- فيما كان وهب بن منبّه يزعم عن بني إسرائيل- إرميا بن حلقيّا، و كان من سبط هارون بن عمران[٣].
قال ابن عطيّة: و هذا كما ترى! إلّا أن يكون اسما وافق اسما، لأنّ الخضر معاصر لموسى و هذا الّذي مرّ على القرية هو بعده بزمان، من سبط هارون فيما روى وهب بن منبّه[٤].
قال القرطبي: إن كان الخضر هو إرميا، فلا يبعد أن يكون هو، لأنّ الخضر لم يزل حيّا من وقت موسى حتّى الآن على الصحيح في ذلك، على ما يأتي بيانه في سورة الكهف[٥].
[٢/ ٧٥٤٤] و أخرج ابن جرير عن يونس عن ابن وهب[٦]؟ قال: أخبرني بكر بن مضر، قال:
يزعمون في بعض الكتب أنّ إرميا كان بإيليا حتّى خرّبها بختنصّر، فخرج منها إلى مصر، فكان بها. فأوحى اللّه إليه أن اخرج منها إلى بيت المقدس، فأتاها فإذا هي خربة، فنظر إليها فقال: أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ فإذا حماره حيّ قائم على رباطه، و إذا طعامه سلّ عنب و سلّ تين لم يتغيّر عن حاله. قال يونس: قال لنا سلم الخواص[٧]: كان طعامه و شرابه سلّ عنب و سلّ تين و زقّ عصير![٨].
قلت: في هذه النقول مواضع للنظر، لا تخفى على الناقد البصير.
[١] المصدر: ٤١- ٤٢.
[٢] المصدر.
[٣] الطبري ٣: ٤١/ ٤٦٠٠؛ الثعلبي ٢: ٢٤٢؛ البغوي ١: ٣٥٢؛ ابن كثير ١: ٣٢٢.
[٤] المحرّر الوجيز ١: ٣٤٧.
[٥] القرطبي ٣: ٢٨٩.
[٦] قال ابن حجر في التقريب ٢: ٥٣١: ابن وهب بن منبّه مجهول.
[٧] هو: سلم بن ميمون الخوّاص، من عبّاد أهل الشام و قرّائهم، ممّن غلب عليه الصلاح حتّى غفل عن حفظ الحديث و إتقانه، فربما ذكر الشيء بعد الشيء و تقلّبه توهّما لا تعمّدا! قال السمعاني: نبطل الاحتجاج بما يروي.( الأنساب ٢:
٤١١).
[٨] الطبري ٣: ٥٥/ ٤٦٣٢.