التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - كلام أهل اللغة في تفسير«صرهن»
حيث لا تصريف ثلاثيا في المعرّبات.
على أنّه لا ضرورة تدعو إلى نسبة الكلمة إلى العجمة، بعد إمكان حملها على العربيّة، و تعارف استعمالها في اللغة فيما تعاهدوه من المعاني!
و هكذا حاول الفرّاء توجيه تفسير الكلمة بمعنى التقطيع- على قراءة الكسر- بأنّه من القلب بتبادل موضع كلّ من لام الفعل و عينه. ليكون صار يصير مقلوبا عن صرى يصري بمعنى قطع.
و لا شكّ أنّه تكلّف بعيد، لا موجب له و لا ضرورة تدعو إليه.
على أنّ القراءة بالكسر، قراءة شاذّة خلاف المشهور المتعاهد، حسبما يأتي.
و إليك الآن نظرات أهل اللغة، و أنّهم متّفقون على تفسير الكلمة بالإمالة و العطف بالوجه.
كلام أهل اللغة في تفسير «صرهنّ»
يقال: صور: مال. فهو أصور أي مائل و الصّور: الميل و العوج. و صاره يصوره: أماله. يقال:
صار عنقه أو وجهه إليّ: أماله و أقبل به عليّ.
و صرت الغصن لأجتني ثمره: أملته و عطفت به.
قال الخليل بن أحمد (ت: ١٧٥): الصّور: الميل. يقال: فلان يصور عنقه إلى كذا: أي مال بعنقه و وجهه نحوه. و النعت: أصور. قال الشاعر:
|
فقلت لها غضّي فإنّي إلى الّتي |
تريدين أن أصبو لها، غير أصور |
|
و عصفور صوّار: و هو الّذي يجيب الداعي[١].
و قال الفرّاء (ت: ٢٠٧): و قوله: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ضمّ الصّاد العامّة. و كان أصحاب عبد اللّه بن مسعود يكسرون الصاد. و هما لغتان. فأمّا الضمّ فكثير، و أمّا الكسر ففي هذيل و سليم. و أنشدني الكسائي عن بعض بني سليم:
[١] العين ٧: ١٤٩،( ص، و، ر).