التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٦ - ملحوظة
|
فإن شئت حرّمت النساء سواكم |
و إن شئت لم أطعم نقاخا و لا بردا[١] |
|
و النّقاخ: الماء الصافي.
و وجه تقييده بيده، تنبيها على هذا المقدار من الذوق القليل.
هذا؛ و قد دلّ قوله تعالى: فَشَرِبُوا مِنْهُ ... على قلّة صبرهم و ضعف شكيمتهم، و أنّهم ليسوا بأهل لمزاولة حرب عوان، و لذلك لم يلبثوا أن صرّحوا بعد مجاوزة النهر و اقترابهم من مصافّ العدوّ، فقالوا: لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَ جُنُودِهِ.
و في الآية انتقال بديع إلى ذكر جند «جالوت» و التصريح باسمه، و هو قائد من قوّاد الفلسطينيّين، اسمه في كتب اليهود: «جليات» كان طوله ستّة أذرع و شبرا، و كان مسلّحا مدرّعا[٢]، و كان لا يستطيع أن يبارزه أحد من بني إسرائيل، فكان إذا خرج للصّفّ عرض عليهم مبارزته، و عيّرهم بجبنهم.
ملحوظة
لم يأت ذكر النهر- الّذي ابتلي به بنو إسرائيل- في كتب اليهود. نعم جاء في الأصحاح ١٤ من سفر صموئيل: أنّه (طالوت) اختبرهم بالإمساك عن الطعام: «و ضنك[٣] رجال إسرائيل في ذلك اليوم، لأنّ شاول حلّف الشّعب قائلا: ملعون، الرجل الّذي يأكل خبزا إلى المساء، حتّى أنتقم من أعدائي. فلم يذق جميع الشعب خبزا.
و جاء كلّ الشعب إلى الوعر (الغابة)[٤] و كان عسل[٥] على وجه الحقل. و لمّا دخل الشعب الوعر إذا بالعسل يقطّر، و لم يمدّ أحد يده إلى فيه، لأنّهم خافوا من القسم. إلّا يوناثان- ابن شاول- فمدّ يده و ذاق من العسل، و استعاد قواه و عرض على القوم أن لو يذوقوا ليستعيدوا قواهم و ها هو ذا غنيمة
[١] الخطاب لليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود.
[٢] راجع: صموئيل الأوّل، الأصحاح ١٧: ٤- ٥.
[٣] ضعفوا على أثر الجياع، حيث كان شاول قد حلّفهم أن لا يطعموا شيئا حتّى ينتقموا من أعدائهم.( الأصحاح ١٤: ٢٤).
[٤] هكذا جاء في الترجمة الفارسية:« و تمامي قوم به جنگل رسيدند» ..
[٥] جاء في الترجمة الفارسية:« عسل فراوان ..» أي الكثير و قد يدلّ عليه التنكير في عسل.