التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٣ - غرائب آثار
من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: سلني! إنّ هذا لعالم بالمسائل؟ ثمّ قال: يا عبد اللّه، أخبرني عن ساعة ما هي من الليل و لا من النهار أيّ ساعة هي؟ قال أبو جعفر عليه السّلام: ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
قال النصراني: فإذا لم يكن من ساعات الليل و لا من ساعات النهار، فمن أيّ الساعات هي؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام: من ساعات الجنّة و فيها تفيق مرضى! فقال النصراني: أصبت. فأسألك أو تسألني؟
قال أبو جعفر عليه السّلام: سلني، فقال: يا معشر النصارى إنّ هذا لمليء بالمسائل، و اللّه لأسألنّه مسألة يرتطم فيها، فقال له: سل، قال: أخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت منه باثنين حملتهما جميعا في ساعة واحدة، و ولدتهما في ساعة واحدة، و ماتا في ساعة واحدة، و دفنا في ساعة واحدة في قبر واحد، فعاش أحدهما خمسين و مائة سنة، و عاش الآخر خمسين سنة، من هما؟ قال أبو جعفر عليه السّلام: هما عزير و عزرة، كان حمل أمّهما على ما وصفت، و وضعتهما على ما وصفت، و عاش عزير و عزرة خمسين سنة، ثمّ أمات اللّه عزيرا ثمّ أحياه فعاش عزرة مع عزير ثلاثين سنة، ثمّ أمات اللّه عزيرا مائة سنة، و بقي عزرة حيّا ثمّ بعث اللّه عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة ...
قال النصراني: يا معشر النصارى ما رأيت أحدا قطّ أعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف و هذا بالشام، ردّوني فردّوه إلى كهفه و رجع النصارى مع أبي جعفر صلوات اللّه عليه[١].
[٢/ ٧٥٧٠] و روى عن أبيه عن النضر بن سويد عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لمّا عملت بنو إسرائيل بالمعاصي و عتوا عن أمر ربّهم أراد اللّه أن يسلّط عليهم من يذلّهم و يقتلهم. فأوحى اللّه إلى إرميا: يا إرميا، ما بلد انتجبته من بين البلدان و غرست فيه من كرائم الشجر، فأخلف فأنبت خرنوبا؟! فأخبر إرميا أخيار بني إسرائيل، فقالوا: راجع ربّك ليخبرنا ما معنى هذا المثل؟ فصام إرميا سبعا، فأوحى اللّه إليه: يا إرميا أمّا البلد فبيت المقدس، و أمّا ما أنبت فيها فبنو إسرائيل الّذين أسكنتهم فيه، فعملوا بالمعاصي و غيّروا ديني و بدّلوا نعمتي كفرا. فبي حلفت لأمتحننّهم بفتنة يظلّ الحكيم فيها حيرانا، و لأسلّطنّ عليهم شرّ عبادي ولادة، و شرّهم طعاما، فليتسلّطنّ عليهم بالجبرية فيقتل مقاتليهم و يسبي حريمهم و يخرّب ديارهم الّذي يعتزّون
[١] نور الثقلين ١: ٢٧٠- ٢٧١؛ القمي ١: ٩٨- ٩٩،( ذيل آيات ١٥ إلى ١٧ من سورة آل عمران)؛ الكافي ٨: ١٢٢- ١٢٣/ ٩٤؛ البحار ١٠: ١٤٩- ١٥١/ ١، و ٤٦: ٣١٣- ٣١٥/ ٢.