التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٨ - إنما الأعمال بالنيات
[٢/ ٨٢١٣] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم و أعمالكم، و إنّما ينظر إلى قلوبكم»[١].
[٢/ ٨٢١٤] و رواه مسلم بلفظ: «إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم و أموالكم، و إنّما ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم»[٢]. قال أبو حامد الغزالي: و إنّما نظر إلى القلوب، لأنّها مظنّة النيّة[٣].
[٢/ ٨٢١٥] و قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: «و بما في الصدور يجازى العباد»[٤].
[٨٢١٦/ ١] و هكذا قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «نيّة المؤمن خير من عمله، و نيّة الفاجر شرّ من عمله»[٥].
[٢/ ٨٢١٧] أو قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «نيّة المؤمن أبلغ من عمله»[٦].
ذلك أنّ النيّة الباعثة على العمل، هي الثابتة الدائمة، أمّا العمل فمحدود زائل، و إنّ للنيّة و أثرها شمولا ليس في العمل، مهما كان واسع الأرجاء.
[٢/ ٨٢١٨] و روى أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني بالإسناد إلى سفيان بن عيينة عن الإمام أبي عبد اللّه عليه السّلام قال- في قوله تعالى: لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا[٧]-: «ليس يعني أكثركم عملا، و لكن أصوبكم عملا، و إنّما الإصابة خشية اللّه، و النيّة الصادقة. ثمّ قال: الإبقاء على العمل حتّى يخلص أشدّ من العمل. و العمل الخالص: الّذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلّا اللّه- عزّ و جلّ-.
و النيّة أفضل من العمل، ألا و إنّ النيّة هي العمل. ثمّ تلا قوله- عزّ و جلّ-: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ[٨] قال: يعني على نيّته»[٩].
قال الشيخ محمّد بهاء الدين العاملي: المراد بالنيّة الصادقة: انبعاث القلب نحو الطاعة، غير ملحوظ فيه شيء سوى وجه اللّه سبحانه لا كمن يعتق عبده- مثلا- ملاحظا مع القربة الخلاص من مئونته أو سوء خلقه، أو يتصدّق بحضور الناس لغرض الثواب و الثناء معا، بحيث لو كان منفردا لم
[١] البحار ٦٧: ٢٤٨/ ٢١.
[٢] مسلم ٨: ١١.
[٣] إحياء العلوم ٤: ٣٥١، كتاب النيّة و الإخلاص.
[٤] نهج البلاغة ١: ١٢٥، الخطبة ٧٥.
[٥] سبق الحديث عن( المحاسن ١: ٢٦٠/ ٣١٥؛ البحار ٦٧: ٢٠٨/ ٢٦).
[٦] أيضا سبق. عن( أمالي الطوسيّ: ٤٥٤/ ١٠١٣- ١٩؛ البحار ٦٧: ٢٠٨/ ٢٣).
[٧] الملك ٦٧: ٢.
[٨] الإسراء ١٧: ٨٤.
[٩] الكافي ٢: ١٦/ ٤؛ البحار ٦٧: ٢٣٠/ ٦.