التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٧ - نظرة العلامة الطباطبائي
و العمدة: أنّه لم يثبت- عن مستند وثيق- مجيء «صار يصور أو صار يصير» بمعنى التقطيع و التمزيق. سوى ما ورد في روايات ضعاف الأسناد و مضطربة المفاد!
و هكذا قوله- رحمه اللّه- أخيرا: و قوله تعالى: فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً أي اذبحهنّ و بدّد أجزاءهنّ و اخلطها، ثمّ فرّقها على الجبال الموجودة هناك، لتتباعد الأجزاء و هي متميّزة[١].
فقوله: اذبحهنّ و بدّد أجزاءهنّ و اخلطها، لا شاهد عليه في لفظ النصّ (تعبير القرآن) و لا حجّية فيما سواه إذا لم تتوافق مع صريح اللفظ. و ليس مجرّد الاحتمال ممّا يجدي في هذا المجال، أعني تبيين مراد اللّه من كلامه العزيز الوجيز.
*** و إليك ما ورد عن السلف في تفسير الآية:
أوّلا ما ورد بشأن نزولها:
قال أبو عليّ الطبرسي: اختلف في سبب سؤال إبراهيم هذا، على وجوه:
[٢/ ٧٥٩٧] أحدها- ما قاله الحسن و الضحّاك و قتادة، و هو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه رأى جيفة تمزّقها السباع، فيأكل منها سباع البرّ و سباع الهواء و دوابّ البحر، فسأل اللّه إبراهيم، فقال:
يا ربّ، قد علمت أنّك تجمعها من بطون السباع و الطير و الدوابّ، فأرني كيف تحييها، لأعاين ذلك.
[٢/ ٧٥٩٨] ثانيها- ما روي عن ابن عبّاس و سعيد بن جبير و السدّي: أنّ الملك بشّر إبراهيم عليه السّلام بأنّ اللّه قد اتّخذه خليلا، و أنّه يجيب دعوته، و يحيي الموتى بدعائه. فسأل اللّه تعالى أن يفعل اللّه ذلك ليطمئنّ قلبه بأنّه قد أجاب دعوته و اتّخذه خليلا.
[٢/ ٧٥٩٩] ثالثها- أنّ سبب السؤال منازعة نمرود إيّاه في الإحياء؛ إذ قال: أَنَا أُحْيِي وَ أُمِيتُ و أطلق محبوسا و قتل إنسانا، فقال إبراهيم: ليس هذا بإحياء، و قال: يا ربّ: أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ليعلم نمرود ذلك. و روي أنّ نمرود توعّده بالقتل إن لم يحي اللّه الميّت، بحيث يشاهده.
فلذلك قال: ليطمئنّ قلبي، أي بأن لا يقتلني الجبّار. عن محمّد بن إسحاق بن يسار.
[١] الميزان ٢: ٣٩٨.