التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩ - كلام عن حق الحضانة
و الأدب و وظائف العبادات، و ذلك يستوي فيه الغلام و الجارية.
[٢/ ٦٨٢٠] و روى النسائي و غيره عن أبي هريرة: أنّ امرأة جاءت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أنا قاعد عنده، فقالت: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، إنّ زوجي يريد أن يذهب بابني، و قد سقاني من بئر أبي عنبة[١]، و قد نفعي! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «استهما عليه»[٢]. فقال زوجها: من يحاقّني[٣] في ولدي! فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم للغلام: «هذا أبوك و هذه أمّك، فخذ بيد أيّهما شئت» فأخذ بيد أمّه فانطلقت به.[٤] قال: دليلنا:
[٢/ ٦٨٢١] ما رواه أبو داود عن الأوزاعي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه عبد اللّه بن عمرو: أنّ امرأة جاءت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقالت: يا رسول اللّه، إنّ ابني هذا كان له بطني وعاء و ثديي له سقاء و حجري له حواء، و إنّ أباه طلّقني و أراد أن ينتزعه منّي! فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أنت أحقّ به ما لم تنكحي»[٥].
قال ابن المنذر[٦]: أجمع كلّ من يحفظ عنه من أهل العلم على أنّ الزوجين إذا افترقا و لها ولد أنّ الأمّ أحقّ به ما لم تنكح. و كذا قال أبو عمر[٧]: لا أعلم خلافا بين السلف من العلماء في المرأة المطلّقة إذا لم تتزوّج أنّها أحقّ بولدها من أبيه ما دام طفلا صغيرا لا يميّز شيئا إذا كان عندها في حرز و كفاية و لم يثبت فيها فسق و لا تبرّج.
ثمّ اختلفوا بعد ذلك في تخييره إذا ميّز و عقل بين أبيه و أمّه و فيمن هو أولى به؛ قال ابن المنذر:
[١] بئر أبي عنبة بئر قرب المدينة، عرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أصحابه حين سار إلى بدر.
[٢] أي اقترعا.
[٣] يقال: حقّه أي غلبه. و حقّ الأمر أي أثبته. و حاقّه في الأمر: خاصمه و رافعه و ادّعى أنّه أولى به الحقّ منه.
[٤] النسائي ٣: ٣٨١- ٣٨٢/ ٥٦٩٠؛ الحاكم ٤: ٩٧؛ البيهقي ٨: ٣ و سيأتي الكلام فيه.
[٥] أبو داود ١: ٥٠٨- ٥٠٩/ ٢٢٧٦، باب من أحقّ بالولد.
[٦] أبو القاسم الحسن بن الحسن بن عليّ بن المنذر البغدادي، الإمام القاضي العلّامة. كان مكثرا من السماع، حسن العلم بالفرائض. ولي قضاء ميّا فارقين سنين ثمّ ردّ إلى بغداد فكان يحدّث بها حتّى مات و له ثمانون سنة توفّي سنة ٤١١. سير أعلام النبلاء ١٧: ٣٣٨/ ٢٠٦.
[٧] هو يوسف بن مرحب أبو عمر من أهل أشونة، سمع العتبي و غيره و كان عالما بالفتيا حافظا للمسائل و الرأي على مذهب مالك. الوافي بالوفيات للصفدي ٢٩: ١٥٨/ ١٧٠.