التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٧ - من هم بحسنة أو سيئة و لم يعملها
من همّ بحسنة أو سيّئة و لم يعملها
تظاهرت الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة الأطهار، بأنّ اللّه تعالى لا يؤاخذ العباد على مجرّد النيّات ما لم يقترفوا السيّئات، فليس مجرّد نيّة السوء ممّا يؤخذ العبد عليها ما لم يرتكب إثما، فإنّ الجزاء إنّما هو على المعصية و لا عصيان في سوى العمل، عملا جارحيّا لا جانحيّا[١].
نعم، إنّ نيّة السوء لدليل على خبث تنطوي عليه سريرته، و هو انحراف عن الفطرة عارض يجب معالجته، و اللّه تعالى- كما هو ساتر عليه- غافر له، ما لم يظهر على يديه، و سيأتي الكلام عنه.
[٢/ ٨٢٢٩] أخرج مسلم عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من همّ بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، و من همّ بحسنة فعملها كتبت له عشرا إلى سبعمائة ضعف. و من همّ بسيّئة فلم يعملها لم تكتب، و إن عملها كتبت»[٢].
[٢/ ٨٢٣٠] و أيضا عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «قال اللّه: إذا همّ عبدي بحسنة و لم يعملها كتبتها له حسنة، فإن عملها كتبتها له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، و إذا همّ بسيّئة فلم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيّئة واحدة».
[٢/ ٨٢٣١] و كذا عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم «قال اللّه: إذا همّ عبدي بسيّئة فلا تكتبوها عليه، فإن عملها فاكتبوها سيّئة، و إذا همّ بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة، فإن عملها فاكتبوها عشرا»[٣].
[٢/ ٨٢٣٢] و كذا عنه، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «قال اللّه- عزّ و جلّ- إذا تحدّث عبدي بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل، فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها. و إذا تحدّث بأن يعمل سيّئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها. ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: قالت الملائكة: ربّ، ذاك عبدك يريد أن يعمل سيّئة- و هو أبصر به- فقال: ارقبوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، و إن تركها فاكتبوها له حسنة، إنّما تركها من جرّاي! قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: إذا أحسن أحدكم إسلامه، فكلّ حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، و كلّ سيّئة يعملها تكتب بمثلها
[١] الجارحة، جمعها الجوارح، و هي الأعضاء الظاهرة. و الجانحة جمعها الجوانح، و هي الضّلوع و الأعضاء الداخليّة.
[٢] مسلم ١: ٨٢- ٨٣، كتاب الإيمان.
[٣] مسلم ١: ٨٢، كتاب الإيمان؛ ابن كثير ١: ٣٤٧.