التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦١ - سورة البقرة(٢) آية ٢٤٠
و أمّا المطلّقات- لا المختلعات[١]- فإنّ لهنّ أيضا حقّ المتعة حسب المعروف، و إنّما يفي بها أصحاب التقوى، و هم المتعهّدون في حياتهم، السائرون على مناهج العدل و الانصاف. و قد أسبقنا الكلام عن هذه المتعة في الآية (٢٣٦).
و هنا أيضا قال بعضهم بالنسخ[٢]، و لا حاجة لافتراضه، بعد أن كانت المتعة غير النفقة، و لا منافاة بين وجوب الإنفاق عليها مدّة العدّة، و استحباب متعتها بشيء يسلّيها كما سبق.
نعم كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ أحكامه اللّائحة بالعدل و الانصاف لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أنّكم على هدى من اللّه و على شريعة من العقل السليم.
ملحوظة: هل الوصيّة هنا وصيّة المتوفّين، لتكون من نوع الوصيّة الّتي أمر بها من تحضره الوفاة، كما في قوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ[٣] و التقدير: و الّذين تحضرهم الوفاة و يذرون أزواجا فعليهم الوصيّة لأزواجهم. أو فليوصوا وصيّة لأزواجهم.
و عليه فإذا لم يوص المتوفّى لزوجه بالسكنى، فلا سكنى لها.
أم هي وصيّة من اللّه للأزواج بلزوم البيوت حولا، كما في قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ إلى قوله: فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ[٤]؟
و عليه فهو حكم من اللّه يجب تنفيذه نظير الاعتداد أربعة أشهر و عشرا، و على هذا الوجه يتوجّه القول بالنسخ، كما ذهب إليه المشهور.
أم لا هذا و لا ذاك، بل هي وصيّة من اللّه بشأن الأزواج، تكليفا على الورثة، فلا يخرجوهنّ من البيوت و العيش فيها لمدّة حول، ليكون ذلك حقّا لها، إن شاءت أعفته؟
[١] حيث إنّهنّ اشترين أنفسهنّ بالبذل، كما في الحديث: الكافي ٦: ١٤٤؛ التهذيب ٨: ١٣٧؛ البحار ١٠١: ١٦٠.
[٢] روى ذلك عن سعيد بن المسيّب: الطبري ١٢: ٢٦؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٥٢ و ٤٥٤.
[٣] البقرة ٢: ١٨٠.
[٤] النساء ٤: ١١- ١٢.