التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٢ - قصة أبي الدحداح الأنصاري
في هذا الحديث، فلقيته و قلت له ذلك، فقال: ليس هذا قلت، و لم يحفظ الّذي حدّثك، إنّما قلت: إنّ اللّه ليعطي العبد المؤمن بالحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة. ثمّ قال أبو هريرة: أو ليس تجدون هذا في كتاب اللّه: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً؟ فالكثيرة عند اللّه أكثر من ألف ألف و ألفي ألف، و الّذي نفسي بيده لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «إنّ اللّه يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة»[١].
[٢/ ٧٢٩٤] و أخرج ابن أبي حاتم عن كعب، أنّ رجلا قال له: سمعت رجلا يقول: من قرأ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مرّة واحدة بنى اللّه له عشرة آلاف ألف غرفة من درّ و ياقوت في الجنّة. أ فأصدّق بذلك؟
قال: نعم، أو عجبت من ذلك؟ نعم و عشرين ألف ألف، و ثلاثين ألف ألف، و ما لا يحصي ذلك إلّا اللّه، ثمّ قرأ: فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً فالكثير من اللّه ما لا يحصى[٢].
[٢/ ٧٢٩٥] و قال أبو هريرة: هذا في نفقة الجهاد، و كنّا نحسب- و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بين أظهرنا- نفقة الرجل على نفسه و رفقائه و ظهره بألفي ألف![٣]
قصّة أبي الدحداح الأنصاري
[٢/ ٧٢٩٦] أخرج جماعة بالإسناد إلى كلّ من عبد اللّه بن مسعود و أبي أمامة و زيد بن أسلم و غيرهم، قالوا: لمّا نزلت هذه الآية، جاء أبو الدحداح الأنصاري إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: يا رسول اللّه، و إنّ اللّه ليريد منّا قرضا؟ قال: نعم يا أبا الدحداح! قال: أرني يدك يا رسول اللّه، فناوله يده، قال:
فإنّي قد أقرضت ربّي حائطي و فيه ستّمائة نخلة.
[٢/ ٧٢٩٧] و في رواية، قال: يا رسول اللّه، لي مالان، مال بالعالية و مال في بني ظفر، فابعث خارصك فليقبض خيرهما! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لفروة بن عمرو: انطلق فانظر خيرهما فدعه
[١] الدرّ ١: ٧٤٥- ٧٤٦؛ مجمع الزوائد ١٠: ١٤٥، قال الهيثمي: رواه أحمد بإسنادين و البزّار بنحوه و أحد إسنادي أحمد جيّد.
[٢] الدرّ ١: ٧٤٧؛ ابن أبي حاتم ٢: ٤٦٢/ ٢٤٣٧؛ ابن كثير ١: ٣٠٧.
[٣] الثعلبي ٢: ٢٠٦؛ القرطبي ٣: ٢٤٢.