التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - قصة أبي الدحداح الأنصاري
و اقبض الآخر، فانطلق فأخبره. فقال أبو الدحداح: ما كنت لأقرض ربّي شرّ ما أملك، و لكن أقرض ربّي خير ما أملك؛ إنّي لا أخاف فقر الدنيا. فقال رسول اللّه: يا ربّ عذق مدلّى لابن الدحداح في الجنّة.
[٢/ ٧٢٩٨] و في رواية ابن مردويه عن عطاء بن يسار: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال له: قد قبله ربّي منك. فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اليتامى الّذين في كفالته.
[٢/ ٧٢٩٩] و في حديث الشعبي: أنّ أبا الدحداح قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: لأنت أحقّ بي و بمالي و ولدي و نفسي، و إنّما هو مالك فخذ منه ما شئت و اترك لنا ما شئت.
[٢/ ٧٣٠٠] و في حديث زيد بن أسلم: جاء أبو الدحداح إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: يا نبيّ اللّه، ألا أرى ربّنا يستقرضنا ممّا أعطانا لأنفسنا؟ و إنّ لي أرضين إحداهما بالعالية و الأخرى بالسافلة، و إنّي جعلت خيرهما صدقة.
[٢/ ٧٣٠١] و في رواية الثعلبي: جاء أبو الدحداح إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قال: فداك أبي و أمّي يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّ اللّه يستقرض و هو غنيّ عن القرض! قال: نعم، يريد أن يدخلكم الجنّة! قال أبو الدحداح: فإنّي أقرضت ربّي قرضا، تضمّن لي الجنّة؟ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: نعم، من تصدّق بصدقة فله مثلها في الجنّة. قال: فزوجي أمّ الدحداح معي؟ قال: نعم. قال: الدحداح معنا؟ قال: نعم. فقال أبو الدحداح: ناولني يدك، فناوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يده. فقال: إنّ لي حديقتين إحداهما بالسافلة و الأخرى بالعالية، و اللّه لا أملك غيرهما، و جعلتهما قرضا للّه- عزّ و جلّ- فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
اجعل إحداهما للّه، و الأخرى معيشة لك و لعيالك. قال: فاشهد يا رسول اللّه، أنّي جعلت غيرها للّه تعالى، و هو حائط فيه ستّمائة نخلة. قال: يجزيك اللّه إذن به بالجنّة.
[٢/ ٧٣٠٢] و في رواية مقاتل بن سليمان: قال أبو الدحداح: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إن تصدّقت بصدقة، أ فلي مثلها في الجنّة؟ قال: نعم. قال: و الصبية معي؟ قال: نعم. قال: و أمّ الدحداح معي؟
قال: نعم. و كان له حديقتان إحداهما تسمّى الجنّة، و الأخرى الجنينة، و كانت الجنينة أفضل من الجنّة. فقال: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اشهد بأنّي قد تصدّقت بها على الفقراء، أو قال: بعتها من اللّه و رسوله، فمن يقبضها؟