التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٠ - رؤيا حزقيل
الموتى فسنحدّثك أنّ بني إسرائيل وقع عليهم الوباء، فخرج منهم قوم حتّى إذا كانوا على رأس ميل أماتهم اللّه، فبنوا عليهم حائطا حتّى إذا بليت عظامهم بعث اللّه حزقيل، فقام عليهم فقال ما شاء اللّه، فبعثهم اللّه له، فأنزل اللّه في ذلك: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ هُمْ أُلُوفٌ الآية[١].
نعم هكذا تنسج أبناء إسرائيل مهازيلهم، عن خبث لئيم.
*** و هناك عمد أصحاب المذاهب العقليّة إلى تأويل الآية إلى ما يتوافق و المعهود من حكمته تعالى. قال أصحاب الاعتزال: إحياء الموتى فعل خارق للعادة، و مثل هذا لا يجوز إظهاره من اللّه إلّا عند ضرورة الإعجاز، دليلا على صحّة نبوّة نبيّ، إذ لو جاز ظهوره في غير ضرورة الإعجاز، لبطلت دلالته على النبوّات[٢].
و أجاب الفخر الرازي بأنّ هذا الحادث وقع على يد نبيّ اللّه حزقيل (ذي الكفل) فيكون معجزة له!
قلت: القرآن خلو عن هذا الإسناد، سوى روايات عاميّة لا اعتبار بها، و على فرض صحّتها فإنّ الحادث في ظاهره لم يقع لضرورة إعجاز و ليكون دليلا على نبوّة حزقيل، على الفرض.
كما أنّ تاريخ حياة حزقيل، سواء قبل إسارته على يد بختنصّر أم بعدها معلومة مشهورة[٣]، فلو كان مثل هذا الحادث وقع على يده لذكرته أسناد كتب اليهود القديمة، و ليس فيها و لا إشارة إلى هذا الحادث الرهيب!
رؤيا حزقيل
نعم هناك رؤيا رآها حزقيل، لها شبه بما سطّره القصّاصون. فكلّ من الّذين قالوا: إنّهم قوم من بني إسرائيل أحياهم اللّه بدعوة حزقيل، و الّذين قالوا إنّما هذا مثل لا قصّة واقعة، فالظاهر أنّهم
[١] الدرّ ١: ٧٤٢؛ الطبري ٢: ٧٩٤/ ٤٣٦٤؛ تاريخ الطبري ١: ٣٢٣- ٣٢٤.
[٢] راجع: تفسير الرازي ٦: ١٦٤.
[٣] ولد في قرية« اليهوديّة» سنة ٥٩٨ قبل الميلاد و كانت نبوّته عبر ستّ و ثلاثين سنة، مشروحة مبيّنة في سجلّات القوم.
( قاموس الكتاب المقدّس- جيمس هاكس: ٣٢٠).